( ٣ ) لما : قرئت بالتخفيف وبالتشديد. وفي حالة التخفيف تكون جملة لما عليها حافظ بمعنى لعليها حافظ، وفي حالة التشديد تكون بمعنى : إلا، وقد تكرر ورودها في القرآن بالمعنى الأخير.
بسم الله الرحمان الرحيم
والسماء والطارق١ ( ١ ) وما أدراك ما الطارق( ٢ ) النجم الثاقب٢( ٣ ) إن كل نفس لما٣ عليها حافظ( ٤ ) فلينظر الإنسان مم خلق( ٥ ) خلق من ماء دافق( ٦ ) يخرج من بين الصلب والترائب٤( ٧ ) إنه على رجعه لقادر( ٨ ) يوم تبلى٥ السرائر٦ ( ٩ ) فما له من قوة ولا ناصر( ١٠ ) [ ١-١٠ ].
في الآيات الأربع الأولى قسم بالسماء والنجم الثاقب الطارق بالليل، ذي الخطورة بين النجوم : بأن كل نفس عليها رقيب وحافظ يحصيان عملها ويرقبانه. وفي الآيات الأربع التالية تدليل على قدرة الله تعالى على بعث الإنسان لمحاسبته على عمله. فالله الذي خلقه من ماء يندفق من بين الصلب والترائب قادر على إعادة خلقه. وجملة فلينظر الإنسان قد تفيد أن ما ذكر مما كان يعرفه السامعون ويتصورونه. وبذلك تستحكم الحجة عليهم. أما الآيتان الأخيرتان فقد احتوتا خبر ما يكون من أمر الإنسان يوم البعث. ففي ذلك اليوم تظهر أعمال الناس وتنكشف سرائرهم ويواجهون الله عز وجل منفردين لا قوة تدفع عنهم ولا ناصر ينصرهم.
وقد انطوى في الآيتين الأخيرتين : أن الناس ليس لهم في الآخرة إلا أعمالهم المحصاة، فمن كانت أعماله صالحة نجا، ومن كانت أعماله سيئة هلك. وقد تضمنتا نتيجة لذلك إنذارا للسامعين ليتقوا هول ذلك اليوم بالاستجابة إلى دعوة الله والإيمان به وعمل الأعمال الصالحة، واجتناب الأعمال السيئة.
ولقد تعددت الأقوال في المقصود من كلمة حافظ فقيل : إنه الله عز وجل الذي هو الرقيب على كل نفس المحصي عليها عملها وأوردوا للتدليل على ذلك آية سورة الأحزاب هذه : وكان الله على كل شيء رقيبا٥٢ ١ وقيل إنه الملك الموكل بإحصاء أعمال الناس٢. وقيل : إنه حافظ يحرس الناس من الآفات وأوردوا للتدليل على ذلك آية سورة الرعد هذه : له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ٣ [ ١١ ] والقول الأخير غريب فيما هو المتبادر. وروح السياق يلهم أن المقصود هو إيذان السامعين بأن أعمالهم محصاة عليهم لمحاسبتهم عليها في الآخرة.
التفسير الحديث
دروزة