ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ هذا جواب القسم، وما بينهما اعتراض، وقد تقدّم في سورة هود اختلاف القرّاء في :«لما »، فمن قرأ بتخفيفها كانت إن هنا هي المخففة من الثقيلة فيها ضمير الشأن المقدّر، وهو اسمها واللام هي الفارقة، وما مزيدة : أي إن الشأن كل نفس لعليها حافظ، ومن قرأ بالتشديد فإن نافية، ولما بمعنى إلا : أي ما كل نفس إلاّ عليها حافظ، وقد قرأ هنا بالتشديد ابن عامر وعاصم وحمزة. وقرأ الباقون بالتخفيف. قيل : والحافظ هم الحفظة من الملائكة الذين يحفظون عليها عملها وقولها وفعلها، ويحصون ما تكسب من خير وشرّ وقيل : الحافظ هو الله عزّ وجلّ.
وقيل : هو العقل يرشدهم إلى المصالح، ويكفهم عن المفاسد، والأوّل أولى لقوله : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لحافظين [ الانفطار : ١٠ ] وقوله : وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً [ الأنعام : ٦١ ] وقوله : لَهُ معقبات مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ [ الرعد : ١١ ] والحافظ على الحقيقة هو الله عزّ وجلّ، كما في قوله : فالله خَيْرٌ حافظا [ يوسف : ٦٤ ] وحفظ الملائكة من حفظه، لأنهم بأمره.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله : والسماء والطارق قال : أقسم ربك بالطارق : وكل شيء طرقك بالليل فهو طارق. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ قال : كل نفس عليها حفظة من الملائكة. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس في قوله : النجم الثاقب قال : النجم المضيء إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ قال : إلاّ عليها حافظ. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه : يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترائب قال : ما بين الجيد والنحر. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : تريبة المرأة وهي موضع القلادة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً قال : الترائب بين ثديي المرأة. وأخرج الحاكم وصححه عنه أيضاً قال : الترائب أربعة أضلاع من كلّ جانب من أسفل الأضلاع. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً : إِنَّهُ على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ قال : على أن يجعل الشيخ شاباً، والشابّ شيخاً.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد والبخاري في تاريخه، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه، وابن مردويه من طرق عن ابن عباس في قوله : والسماء ذَاتِ الرجع قال : المطر بعد المطر والأرض ذَاتِ الصدع قال : صدعها عن النبات. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس والأرض ذَاتِ الصدع تصدّع الأودية. وأخرج ابن منده والديلمي عن معاذ بن أنس مرفوعاً والأرض ذَاتِ الصدع قال : تصدع بإذن الله عن الأموال والنبات. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ قال : حقّ، وَمَا هوَ بالهزل قال : بالباطل، وفي قوله : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً قال : قريباً.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية