ﯧﯨﯩﯪ

والأمر في قوله تعالى : فذكر للنبيّ صلى الله عليه وسلم أي : فذكر بالقرآن إن نفعت الذكرى أي : الموعظة، وإن شرطية، وفيه استبعاد لتذكرهم. ومنه قول القائل :

لقد أسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
ولأنه صلى الله عليه وسلم قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوّاً وطغياناً، وكان صلى الله عليه وسلم يتلظى حسرة وتلهفاً ويزداد جهداً في تذكيرهم، وحرصاً عليه فقيل : إن نفعت الذكرى وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير. وقيل : إن بمعنى إذ كقوله تعالى : وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين [ آل عمران : ١٣٩ ] وقيل : بعده شيء محذوف تقديره إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع. كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحرّ [ النحل : ٨١ ] أي : البرد وقاله الفراء والنحاس. وقيل : إن بمعنى ما لا بمعنى الشرط لأنّ الذكرى باقية بكل حال.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير