الآية ٩ : وقوله تعالى : فذكر إن نفعت الذكرى فظاهر هذا يقتضي ألا يذكر إلا من نفعته الذكرى.
ولكن تخصيص الحكم في حال يوصف، لا يوجب قطع الحكم في ما كان الحال بخلاف ذلك الوصف، بل يلزمه أن يذكر من نفعه ومن لا ينفعه. قال الله تعالى : فذكر إنما أنت مذكر الآية أمر بالتذكير على الإطلاق.
ثم قوله تعالى : إن نفعت الذكرى يحتمل وجهين :
أحدهما : أن ذكر فقد نفعت الذكرى، وهو كقوله تعالى : ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا [ الإسراء : ١٠٨ ] [ ومعناه قد كان وعد ربنا مفعولا، وقد نفعت ](١) الذكرى لأنه بتذكره أسلم من أسلم منهم، وبه فازوا، وبه نالوا الدرجات العليا، وقال تعالى : وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين [ الذريات : ٥٥ ].
[ الثاني : أن ](٢) يكون قوله عز وجل : فذكر إن نفعت الذكرى فسيأتي على أقوام لا تنفعهم الذكرى لديها ؛ وتلك حالة المعاينة لبأس الله وعذابه.
٢ في الأصل وم: أو..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم