أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ الْآيَة
قَالَ: قَامَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْم جُمُعَة خَطِيبًا فَقَالَ: قُم يَا فلَان فَاخْرُج فَإنَّك مُنَافِق
فَأخْرجهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ففضحهم وَلم يكن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ شهد تِلْكَ الْجُمُعَة لحَاجَة كَانَت لَهُ فَلَقِيَهُمْ عمر رَضِي الله عَنهُ وهم يخرجُون من الْمَسْجِد فَاخْتَبَأَ مِنْهُم استحياء أَنه لم يشْهد الْجُمُعَة وَظن النَّاس قد انصرفوا واختبأوا هم من عمر وظنوا أَنه قد علم بأمرهم فَدخل عمر رَضِي الله عَنهُ الْمَسْجِد فَإِذا النَّاس لم ينصرفوا
فَقَالَ لَهُ رجل: أبشر يَا عمر فقد فَضَح الله الْمُنَافِقين الْيَوْم فَهَذَا الْعَذَاب الأول وَالْعَذَاب الثَّانِي عَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن عِكْرِمَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ من الْأَعْرَاب قَالَ: جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأَشْجَع وَأسلم وغفار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله مَرَدُوا على النِّفَاق قَالَ: أَقَامُوا عَلَيْهِ لم يتوبوا كَمَا تَابَ آخَرُونَ
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله مَرَدُوا على النِّفَاق قَالَ: مَاتُوا عَلَيْهِ عبد الله بن أبي وَأَبُو عَامر الراهب وَالْجد بن قيس
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا فِي قَوْله نَحن نعلمهُمْ يَقُول: نَحن نعرفهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ قَالَ: فَمَا بَال أَقوام يَتَكَلَّمُونَ على النَّاس يَقُولُونَ: فلَان فِي الْجنَّة وَفُلَان فِي النَّار فَإِذا سَأَلت أحدهم عَن نَفسه قَالَ: لَا أَدْرِي
لعمري لأَنْت بِنَفْسِك أعلم مِنْك بأعمال النَّاس وَلَقَد تكلفت شَيْئا مَا تكلفه نَبِي قَالَ نوح عَلَيْهِ السَّلَام (وَمَا علمي بِمَا كَانُوا يعْملُونَ) (الشُّعَرَاء الْآيَة ١١٢) وَقَالَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام
(وَمَا أَنا عَلَيْكُم بحفيظ) (الْأَنْعَام الْآيَة ١٠٤) وَقَالَ الله تَعَالَى لمُحَمد لَا تعلمهمْ نَحن نعلمهُمْ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ: بِالْجُوعِ وَالْقَتْل
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ: بِالْجُوعِ وَعَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ: عَذَاب فِي الْقَبْر وَعَذَاب فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيّ فِي (عَذَاب الْقَبْر) عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ: عَذَاب فِي الْقَبْر وَعَذَاب فِي النَّار
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن الرّبيع رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ: يبتلون فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم قَالَ: عَذَاب جَهَنَّم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن زيد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ: عَذَاب فِي الدُّنْيَا بالأموال وَالْأَوْلَاد وَقَرَأَ (فَلَا تعجبك أَمْوَالهم وَلَا أَوْلَادهم إِنَّمَا يُرِيد الله ليعذبهم بهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا) (التَّوْبَة الْآيَة ٥٥) بالمصائب فَهِيَ لَهُم عَذَاب وَهِي للْمُؤْمِنين أجر
قَالَ: وَعَذَاب الْآخِرَة فِي النَّار ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم النَّار
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الضَّحَّاك رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَلغنِي أَن نَاسا يَقُولُونَ سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ يَعْنِي الْقَتْل وَبعد الْقَتْل البرزخ والبرزخ مَا بَين الْمَوْت إِلَى الْبَعْث ثمَّ يردون إِلَى عَذَاب عَظِيم يَعْنِي عَذَاب جَهَنَّم
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن أبي مَالك رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله سَنُعَذِّبُهُمْ مرَّتَيْنِ قَالَ: كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعذب الْمُنَافِقين يَوْم الْجُمُعَة بِلِسَانِهِ على الْمِنْبَر وَعَذَاب الْقَبْر
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: لقد خَطَبنَا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خطْبَة مَا شهِدت مثلهَا قطّ فَقَالَ أَيهَا النَّاس إِن مِنْكُم منافقين فَمن سميته فَليقمْ قُم يَا فلَان قُم يَا فلَان حَتَّى قَامَ سِتَّة وَثَلَاثُونَ رجلا
ثمَّ قَالَ: إِن مِنْكُم
وَإِن مِنْكُم وَإِن مِنْكُم فَسَلُوا الله الْعَافِيَة
فلقي عمر رَضِي الله عَنهُ رجلا كَانَ بَينه وَبَينه إخاء فَقَالَ: مَا شَأْنك فَقَالَ: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَطَبنَا فَقَالَ كَذَا وَكَذَا
فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: أبعدك الله سَائِر الْيَوْم
الْآيَة ١٠٢
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي