ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

قال الله تعالى :
وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون [ التوبة : ١٢ ]
وفيها مسألتان، هما :
المسألة الأولى : ماذا يشترط لقبول الجزية.
المسألة الثانية : حكم الذمي إذا نقض العهد.
المسألة الأولى :
[ ١٨ ] ماذا يشترط لقبول الجزية ؟
يقول ابن حزم رحمه الله تعالى :
( ولا يقبل من يهودي، ولا نصراني، ولا مجوسي : جزية، إلا بأن يقروا بأن محمدا رسول الله إلينا، وأن لا يطعنوا فيه، ولا في شيء من دين الإسلام لحديث ثوبان الذي ذكرنا آنفا١، ولقول الله تعالى : وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم [ التوبة : ١٢ ] ).
وهو قول مالك، قال في المستخرجة : من قال من أهل الذمة : إنما أرسل محمد إليكم لا إلينا فلا شيء عليه، قال : فإن قال لم يكن نبيا قتل )٢.
المسألة الثانية :
[ ١٩ ] حكم الذمي إذا نقض العهد.
قال ابن حزم :
( وإن كان ذميا فنقض العهد فللناس فيه أقوال ثلاثة لا رابع لها :
أحدها : أنه ينتقل إلى حكم الحربيين في كل ما ذكرنا.
والثاني : أنه محارب حتى يقدر عليه فيرد إلى ذمته كما كان ولا بد.
والثالث : أنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف.
وقد فرق بعض الناس بين الذمي ينقض العهد، فيصير حربيا، وبين الذمي يحارب، فيكون له عندهم حكم المحارب المذكور في الآية، لا حكم الحربي، فصح بلا خلاف أن الذمي الناقض لذمته المنتقل إلى حكم أهل الحرب ليس له حكم المحارب المذكور في الآية٣ بلا خلاف.
وبين هذا قول الله تعالى : وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ [ التوبة : ١٢ ].
فأمر الله تعالى بقتالهم إذا نكثوا عهدهم حتى ينتهوا. وهذا عموم يوجب الانتهاء عن كل ما هم عليه من الضلال، وهذا يقتضي – ولا بد – أن لا يقبل منهم إلا الإسلام وحده، ولا يجوز أن يخص بقوله تعالى : لعلهم ينتهون انتهاء دون انتهاء، فيكون فاعل ذلك قائلا على الله تعالى ما لا علم له به، وهذا حرام، قال الله تعالى : وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون [ الأعراف : ٣٣ ] )٤.

١ حديث ثوبان رضي الله عنه هو، قال: (كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ قلت: ألا تقول: يا رسول الله؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي" ثم ذكر الحديث، وفي آخره: إن اليهودي قال له: لقد صدقت وإنك لنبي، ثم انصرف). أخرجه مسلم (١٣٥)، في كتاب الحيض: باب صفة مني الرجل والمرأة. وابن خزيمة (٢٣٢)..
٢ (المحلى) (٥/٣٧٥-٣٧٦)..
٣ أراد آية المائدة [٣٣]، وهي قوله تعالى: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم..
٤ (المحلى) (١٢/٢٧٩)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير