ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( ١١ ) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ( التوبة : ١١-١٢ ).
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه عداوة المشركين للمؤمنين أردف ذلك بما سيكون من أمرهم بعد ذلك، وهو لا يعدو أحد أمرين فصّلهما في هاتين الآيتين :

الإيضاح :

( ١ ) فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين أي فإن رجع هؤلاء المشركين الذين أمرتكم بقتالهم عن شركهم بالله، إلى الإيمان به وبرسوله وأنابوا إليه وأطاعوه، فأقاموا الصلاة أي أدَّوْها بشروطها وأركانها، وآتوا الزكاة المفروضة فهم إخوانكم في الدين الذي أمركم به، لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وبهذه الأخوّة يزول كل ما كان بينكم من إحن وعداوات، ولا تعارف أجمل من التعارف في المساجد لإقامة الصلوات وأداء الصدقات بمواساة الغني للفقير، وهذه المزية الدنيوية كانوا محرومون منها، إذ كان بعضهم حربا لبعض إلا ما كان من عهد أو جوار.
ونفصل الآيات لقوم يعلمون أي وإنا نبين حجج الله وأدلته على خلقه لقوم يعلمون ما نبين لهم بعد أن نشرحها مفصلة فيفقهونها، دون الجهال الذين لا يعقلون عن الله بيانه ومحكم آياته.
الإيضاح :
وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر يقال نكث الغزل والحبل : حلّ الخيوط التي تألف منها وأرجعها إلى أصلها، والإيمان العهود وقد كان كل من العاقِدْيَن للعهد يضع يمينه في يمين الآخر.
أي وإن نكث هؤلاء ما أبرمته أيمانهم من الوفاء بالعهد الذي عقدوه معكم، وعابوا دينكم واستهزءوا به وصدّوا الناس عنه، ومن ذلك الطعن في القرآن وفي النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يفعل شعراؤهم الذين أهدر النبي صلى الله عليه وسلم دماءهم فقاتلوهم فهم أئمة الكفر وحملة لوائه المقدّمون على غيرهم بزعمهم، فهم الأجدر بالقتل والقتال.
إنهم لا أيمان لهم أي إن عهودهم لا قيمة لها. فهي مخادعة لسانية لا يقصد الوفاء بها كما قال سبحانه : يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ( الفتح : ١١ ) فما أسرع ما تُنْقَض إذا وجدت الفرصة سانحة.
لعلهم ينتهون أي قاتلوهم رجاء أن ينتهوا بقتالكم إياهم عن الكفر ونكث الأيمان ونقض العهود والعودة إلى قتالكم كلما قدروا عليه.
وفي ذلك إيماء إلى أن القتال لا يكون إتباعا لهوى النفس، أو إرادة منافع الدنيا من السلب والنهب وإرادة الانتقام، وهذه ميزة الإسلام إذ جعل الحرب ضرورة لإرادة منع الباطل وتقرير الحق.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير