وقوله تعالى : وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ( ١٢ ) :
اختلف في الذمي يطعن في الشريعة بأن يكذب النبي صلى الله عليه وسلم أو يسبه أو نحو ذلك. فقيل يقتل جملة من غير تفصيل وهو قول الشافعي، وقيل إذا كفر وأعلن بما هو معهود من معتقده وكفره أدب على الإعلان وترك، وإذا كفر بما ليس بمعهود في كفره كالسب ونحوه قتل. وقيل لا يقتل جملة من غير تفصيل وحكى ذلك عن أبي حنيفة قال لأن ما هم عليه من الشرك أعظم. وقد استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتله، وبقتل كعب بن الأشرف ١ وكان معاهدا ٢. والذين ذهبوا إلى أنه يقتل اختلفوا هل تقبل له توبة أم لا، ففيه عن مالك روايتان. وكذلك اختلف إذا سب النبي صلى الله عليه وسلم ثم أسلم هل يقبلها أم لا على قولين منصوصين في المذهب، والأظهر في هذا كله أن تقبل توبته لقوله تعالى في هذه الآية : فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون ٣ وقوله تعالى : فقاتلوا أئمة الكفر أن المقدم على نكث العهد والطعن في الدين صار رأسا في الكفر فهو من أئمة الكفر على هذا التأويل ؟ وظاهر الآية يقتضي توقف قتاله عن النكث والطعن وكل واحد منهما يبيح ذلك على انفراده. فالمعنى إن نكثوا أيمانهم حل قتالهم وإن لم ينكثوا وطعنوا في الدين مع الوفاء بالعهد حل قتالهم، وهذا التأويل ينبني عليه القول بالقتل.
٢ راجع نحو ذلك في المحرر الوجيز ٨/ ١٤٠، ١٤١، وفي أحكام القرآن للكيا الهراسي ٤/ ١٨٣، وفي الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٨٢، ٨٣..
٣ نسبه القرطبي إلى مالك والليث وأحمد وإسحاق ومحمد بن سلمة وعلي فراجعه في الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٨٢..
أحكام القرآن
ابن الفرس