ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﱿ

قوله تعالى: مِّنْ أَنفُسِكُمْ : صفةٌ لرسول، أي: من صميم العرب. وقرأ ابن عباس وأبو العالية والضحاك وابن محيصن ومحبوب عن أبي عمرو وعبد الله بن قُسَيْط المكي ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءةُ رسولِ الله وفاطمة وعائشة بفتح الفاء، أي: مِنْ أَشْرَفِكم، من النَّفاسة.
وقوله: عَزِيزٌ فيه أوجه، أحدها: أن يكون «عزيز» صفةً لرسول، وفيه أنه تَقَدَّم غيرُ الوصف الصريح على الوصفِ الصريح، وقد يُجاب بأنَّ «من أنفسكم» متعلقٌ ب «جاء»، و «ما» يجوز أن تكون مصدرية أو بمعنى الذي، وعلى كلا التقديرين فهي فاعل بعزيز، أي: يَعِزُّ عليه عَنَتُكم أو الذي عَنِتُّموه، أي: عَنَتُهم يُسيئه، فحذفَ العائدَ على التدريج، وهذا كقوله:

صفحة رقم 141

أي: يَسُرُّه ذهاب الليالي. ويجوز أن يكون «عزيز» خبراً مقدماً، و «ما عَنِتُّم» مبتدأ مؤخراً، والجملةُ صفةٌ لرسول. وجَوَّز الحوفي أن يكونَ «عزيز» مبتدأ، و «ما» عنتُّم خبره، وفيه الابتداءُ بالنكرة لأجل عَمَلِها في الجارِّ بعدها. وتقدَّم معنى العنت. والأرجح أن يكونَ «عزيز» صفةً لرسول؛ لقوله بعد ذلك «حريصٌ» فلم يُجعلْ خبراً لغيره، وادِّعاءُ كونه خبر مبتدأ مضمر، أي: هو حريصٌ، لا حاجةَ إليه.
و «بالمؤمنين» متعلقٌ برؤوف. ولا يجوز أن تكونَ المسألةُ من التنازع لأنَّ مِنْ شرطه تأخُّرَ المعمول عن العامِلَيْن، وإن كن بعضهم قد خالف ويجيز: «زيداً ضربتُ وشتمته» على التنازع، وإذا فرَّعنا على هذا التضعيف فيكونُ من إعمال الثاني لا الأولِ لما عُرِف: أنه متى أُعمل الأول أُضْمِرَ في الثاني من غير حذف.

صفحة رقم 142

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي

تحقيق

أحمد بن محمد الخراط

الناشر دار القلم
عدد الأجزاء 11
التصنيف التفسير
اللغة العربية
٢٥٥٧ - يَسُرُّ المرءَ ما ذهب الليالي وكان ذهابُهنَّ له ذهاباً