وقيل عنه: ولكن قولوا: " قد صلينا ".
ومعنى: نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ: [قال بعضهم إلى بعض]، ولذلك قال: هَلْ يَرَاكُمْ مِّنْ أَحَدٍ، ولو كان من نظر العين لم يؤت بـ: " هل " بعده.
وقيل: النظر هنا، إنما النظر الذي يجلب الاستفهام، كقولك: " قد تناظروا أيهم أعلم "، و " أجتمعوا أيهم أفقه "، أي: لينظر أيهم أفقه.
قوله: لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ، إلى آخر السورة.
المعنى: لقد جاءكم، / أيها المؤمنون وأيها العرب، رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ، أي: تعرفونه، لا من غيركم فتتهموه في النصيحة لكم.
وقيل معنى أَنفُسِكُمْ بشر مثلكم.
عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ.
أي: ما عنتكم، أي: ما أدخل عليكم المشقة.
وأصل " النعت ": الهلاك.
وقيل معنى: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ، أي: عزيز عليه أن تدخلوا النار، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، أن تدخلوا الجنة.
وقيل معنى: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، أي: حريص على هدى ضُلاَّلِكُم وتوبتهم.
وقال قتادة: عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ أي: عزيز عليه عَنَت مؤمنيكم.
وقال ابن عباس مَا عَنِتُّمْ: ما ضللتم.
وقال قتادة: حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، أي: حريص على هُدَى ضُلاَّلِكُم.
وهذا مخاطبة لأهل مكة.
فَإِن تَوَلَّوْاْ.
أي: إن تولى هؤلاء يا محمد، عن الإيمان، فَقُلْ حَسْبِيَ الله، أي: يكفيني الله، لا إله إِلاَّ هُوَ.
قال أبيُّ بن كعب: آخر آية نزلت:
لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ، إلى آخر السورة.
حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ، وقف تام عند الأخفش، لأن هذا مخاطبة لأهل مكة، وقوله: بالمؤمنين رَءُوفٌ (رَّحِيمٌ)، لكل المؤمنين.
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما
السفر الثالث
من سورة يونس إلى سورة مريم وبالله التوفيق ولا رب سواه]
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي