ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﱿ

لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ( ١٢٨ ) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( التوبة : ١٢٨-١٢٩ ).
المعنى الجملي : لما أمر الله رسوله في هذه السورة أن يبلغ الخلق تكاليف شاقة يعسر تحملها إلا على من خُصّ بوجوه التوفيق والكرامة- ختمها بما يوجب تحملهم تلك التكاليف فبيّن أن هذا الرسول منهم، فما يحصل له من عز وشرف فهو عائد إليهم، إلى أنه يشقُّ عليه ضررهم، وتعظم رغبته في إيصال خيري الدنيا والآخرة إليهم فهو كالطبيب المشفق والأب الرحيم عليهم، والطبيب الحاذق بما أقدم على علاج يصعب تحمله، والأب الرحيم بما ركن إلى ضروب من التأديب يشق على النفس احتمالها كما قال :

فقسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم
قال أبيّ بن كعب رضي الله عنه : إن هاتين الآيتين آخر ما نزل من القرآن، لكن روى الشيخان عن البراء بن عازب أنه قال : آخر آية نزلت : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( النساء : ١٧٦ ) وآخر سورة نزلت : براءة، وعن ابن عباس : آخر آية نزلت : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة : ٢٨١ ) وكان بين نزولها وموته صلى الله عليه وسلم ثمانون يوما.
تفسير المفردات :
من أنفسكم : أي من جنسكم. وعزيز : أي شاقّ. والعنت : المشقة ولقاء المكروه الشديد. والحرص : شدة الرغبة في الحصول على مفقود. وشدة عناية بموجود. والرأفة : الشفقة. والرحمة : الإحسان.
الإيضاح :
لقد جاءكم رسول من أنفسكم أي لقد جاءكم أيها العرب رسول من جنسكم، والآية بمعنى قوله : هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم ( الجمعة : ٢ ).
ذاك أن منّته على قومه أعظم، وحجته بكتابه أنْهض، وأولى قومه به قبيلته قريش ثم عشيرته الأقربون بنو هاشم وبنو المطلب، ولو لم يؤمن به وبكتابه العرب لما آمن العجم، وقد وجه دعوته إلى الأقرب فالأقرب، فآمن العرب بدعوته مباشرة، وآمن العجم بدعوة العرب، والعرب آمنوا بفهم القرآن وبيانه له صلى الله عليه وسلم بالتبليغ والعمل وبما شاهدوا من آيات الله في شخصه.
وقد امتنّ الله عليه وعلى قومه بالقرآن المجيد فقال : وإنه لذكر لك ولقومك ( الزخرف : ٤٤ ) أي وإنه لشرف لك ولهم تُذْكَرون به في العالم وَيُدَوّن لكم في بطون الكتب والدفاتر.
وإنما قاومه أكابر قومه أنفة واستكبارا عن إتباعه، إذ هم يرونه دونهم- على أن في إتباعه إقرارا بكفرهم وكفر آبائهم الذين يفاخرون بهم، إلى أنهم لم يكونوا على ثقة من فوزه ونيلهم باتباعه مجد الدنيا وسعادة الآخرة.
عزيز عليه ما عنتم أي شديد عليه عنتكم ولقاؤكم المكروه لأنه منكم، فليس من الهين عليه أن تكونوا في الدنيا أمة ذليلة يعنتها أعداؤها بالسيطرة عليها والتحكم فيها، ولا أن تكونوا في الآخرة من أصحاب النار التي وقودها الناس والحجارة.
حريص عليكم أي حريص على اهتدائكم وصلاح شأنكم كما قال الله تعالى : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ( يوسف : ١٠٣ )
بالمؤمنين رؤوف رحيم أي وهو شديد الرأفة والرحمة بالمؤمنين، فكل ما يدعو إليه من العمل بشرائع الله فهو دليل على ثبوت هذه الصفات له، وكل شاق منها كالجهاد فهم منجاة مما هو أشق منه.
وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في قوله : لقد جاءكم رسول من أنفسكم إنه ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم مضريّها وربيعيها ويمانيها- يريد أن نسبه تشعب في جميع قبائل العرب وبطونها. /خ١٢٩
لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ( ١٢٨ ) فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( التوبة : ١٢٨-١٢٩ ).
المعنى الجملي : لما أمر الله رسوله في هذه السورة أن يبلغ الخلق تكاليف شاقة يعسر تحملها إلا على من خُصّ بوجوه التوفيق والكرامة- ختمها بما يوجب تحملهم تلك التكاليف فبيّن أن هذا الرسول منهم، فما يحصل له من عز وشرف فهو عائد إليهم، إلى أنه يشقُّ عليه ضررهم، وتعظم رغبته في إيصال خيري الدنيا والآخرة إليهم فهو كالطبيب المشفق والأب الرحيم عليهم، والطبيب الحاذق بما أقدم على علاج يصعب تحمله، والأب الرحيم بما ركن إلى ضروب من التأديب يشق على النفس احتمالها كما قال :
فقسا ليزدجروا ومن يك حازما فليقس أحيانا على من يرحم
قال أبيّ بن كعب رضي الله عنه : إن هاتين الآيتين آخر ما نزل من القرآن، لكن روى الشيخان عن البراء بن عازب أنه قال : آخر آية نزلت : يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة ( النساء : ١٧٦ ) وآخر سورة نزلت : براءة، وعن ابن عباس : آخر آية نزلت : واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ( البقرة : ٢٨١ ) وكان بين نزولها وموته صلى الله عليه وسلم ثمانون يوما.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير