ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩ

ويجوز أن يكون لا أيمَانَ لَهُمْ إذَا كنتمْ أنْتُمْ آمَنْتُموهُمْ، فنقضوا هم
عَهدكُم، فقد بطل الأمان الذي أعطيتموهم، أي لا إيمانَ لَهُمْ: على
" آمنتُ إيماناً على المصدر ".
(لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ).
أي لِيُرْجَى منهم الانتهاء والنكث: النقض في كل شي.
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ: (أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)
هذا على وجه التوبيخ، ومعناه الحضُّ على قتالهم، وقيل في قوله:
(وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ).
أنهم كانوا قاتلوا حُلفاء الرسول اللَّه - ﷺ -.
وقوله: (أتَخْشَوْنَهُمْ).
معناه أتَخْشَونَ أنْ يَنَالَكُمْ مِنْ قِتَالِهم مَكْرُوهٌ.
(فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ).
أي فمكرُوهُ عَذابِ اللَّهِ أحق أن يُخْشَى.
(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أيْ مصدقِينَ بعقاب اللَّه وثوابه.
* * *
وقوله: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (١٤)
(وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ).
فيه دليل أنه اشتد غضبهم للَّهِ عزَّ وجلَّ، فوعد اللَّه في هذه الآية النصْرَ.
وفيها دليل على تثبيت النُبُوة، لأنه قال عزَّ وجلَّ: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ).
فوعدهم اللَّه النصْرَ وَوَفَّى به، ودل على صدق ما أتى به النبي - ﷺ -.
وقوله تعالى: (وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (١٥)

صفحة رقم 436

معاني القرآن وإعرابه للزجاج

عرض الكتاب
المؤلف

أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، الزجاج

تحقيق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر عالم الكتب - بيروت
سنة النشر 1408
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف ألفاظ القرآن
اللغة العربية