قَوْله تَعَالَى: قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم رُوِيَ أَن الْآيَة الأولى لما نزلت قَالَ أُولَئِكَ الَّذين أَسْلمُوا وَلم يهاجروا: إِن نَحن هاجرنا ضَاعَت أَمْوَالنَا وَخَربَتْ دُورنَا، وقطعنا أرحامنا؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
قَوْله تَعَالَى: وعشيرتكم قُرِئت بقراءتين: " عشيرتكم " و " عشيراتكم " وَالأَصَح: " عشيرتكم " فَإِن جمع الْعَشِيرَة هُوَ عشائر، والعشيرات قَالُوا: ضَعِيف فِي اللُّغَة.
قَوْله تَعَالَى: وأموال اقترفتموها أَي: اكتسيتموها، وَمثله قَوْله تَعَالَى: {وَمن
تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فتربصوا حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين (٢٤) لقد نصركم الله يقترف حَسَنَة) يَعْنِي: يكْتَسب.
قَوْله: وتجارة تخشون كسادها مَعْنَاهُ ظَاهر.
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الْمُبَارك أَنه قَالَ فِي قَوْله: وتجارة تخشون كسادها قَالَ: هِيَ الْأَخَوَات وَالْبَنَات إِذا لم يُوجد لَهُنَّ خَاطب. حَكَاهُ النقاش فِي تَفْسِيره.
قَوْله: ومساكن ترضونها يَعْنِي: تستطيبونها.
قَوْله: أحب إِلَيْكُم من الله وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبيله فتربصوا مَعْنَاهُ: فانتظروا.
قَوْله حَتَّى يَأْتِي الله بأَمْره أَكثر الْمُفَسّرين على أَن المُرَاد مِنْهُ: فتح مَكَّة، وَهَذَا أَمر تهديد وَلَيْسَ بِأَمْر حتم وَلَا ندب وَلَا إِبَاحَة.
قَوْله: وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين مَعْنَاهُ ظَاهر.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم