ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

قُلْ تلوين للخطاب وأمرٌ له ﷺ بأن يُثبِّت المؤمنين ويقوّيَ عزائمَهم على الانتهاءِ عمَّا نُهوا عنْهُ من موالاة الآباءِ والإخوانِ ويزهِّدَهم فيهم وفيمن يجري مجراهم من الأبناء والأزواج ويقطعَ علائقَهم عن زخارف الدنيا وزينتِها على وجه التوبيخ والترهيب
إن كان آباؤكم وَأَبْنَاؤُكُمْ وإخوانكم وَأَزْوَاجُكُم لم يُذكر الأبناءُ والأزواجُ فيما سلف لأن موالاةَ الأبناءِ والأزواج غير معتاد بخلاف المحبة
وَعَشِيرَتُكُمْ أي أقرباؤهم مأخوذ من العِشرة أي الصحبة وقيل من العشَرة فإنهم جماعةٌ ترجِع إلى عقد كعقد العشرة وقرئ عشيراتكم وعشائرُكم
وأموال اقترفتموها أي اكتسبتموها وإنما وصفت بذلك إيماءً إلى عزتها عندهم لحصولها بكد اليمين
وتجارة أي أمتعةٌ اشتريتموها للتجارة والربح
تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا بفوات وقتِ رواجِها بغَيْبتكم عن مكةَ المعظمةِ في أيام الموسم
ومساكن تَرْضَوْنَهَا أي منازلُ تعجبكم الإقامةُ فيها من الدور والبساتينِ والتعرُّضُ للصفات المذكورة للإيذان بأن اللومَ على محبة ما ذكر

صفحة رقم 54

من زينة الحياةِ الدنيا ليس لتناسي ما فيها من مبادئ المحبة وموجباتِ الرغبة فيها وأنها مع ما لها من فنون المحاسنِ بمعزل عن أن يُؤثَرَ حبُّها على حبه تعالى وحبِّ رسوله ﷺ كما في قوله عز وجل مَا غَرَّكَ بِرَبّكَ الكريم
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مّنَ الله وَرَسُولِهِ بالحب الاختياري المستتبع لأثره الذي هو الملازمة وعدمُ المفارقةِ لا الحُبُّ الجِبِليُّ الذي لا يخلُو عنه البشرُ فإنه غيرُ داخلٍ تحت التكليفِ الدائرِ على الطاقة
وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ نُظم حبُّه في سلك حب الله عز وجل وحب رسوله ﷺ تنويهاً لشأنه وتنبيهاً على أنه مما يجب أن يُحَبَّ فضلاً عن أن يُكرَه وإيذاناً بأن محبتَه راجعةٌ إلى محبتهما فإن الجهادَ عبارةٌ عن قتال أعدائِهما لأجل عداوتِهم فمَن يحبُّهما يجب أن يحِبَّ قتالَ من لا يحبُّهما
فَتَرَبَّصُواْ أي انتظروا
حتى يَأْتِىَ الله بِأَمْرِهِ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فتحُ مكةَ وقيل هي عقوبةٌ عاجلةٌ أو آجلة
والله لاَ يَهْدِى القوم الفاسقين الخارجين عن الطاعة في موالاة المشركين أو القومَ الفاسقين كافةً فيدخل في زمرتهم هؤلاءِ دخولاً أولياً أي لا يرشدهُم إلى ما هو خيرٌ لهم وفي الآية الكريمة من الوعيد ما لا يكاد يَتخلّص منه إلا من تداركه لطفٌ من ربه والله المستعان
سورة براءة آية (٢٥)

صفحة رقم 55

إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي

الناشر دار إحياء التراث العربي - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية