ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين.
أي: لا يوفقهم لصالح الأعمال.
ثم قال تعالى: الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ.
أي: هؤلاء الذين هذه صفتهم، أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة مع الشرك، فهذا قضاء من الله تعالى، بين المفتخرين.
ثم أخبر أنهم هُمُ الفائزون: أي: الناجون من النار، الفائزون بالجنة.
ثم قال تعالى مخبر [بما] يصيرون إليه: يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ، لهم وَرِضْوَانٍ، منه عنهم، وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ، أي: لا يزال أبداً، خَالِدِينَ، أي: ماكثين، أَبَداً، لا حد لذلك، إِنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ، أي: عنده لهؤلاء الذين هذه صفتهم أَجْرٌ عَظِيمٌ، أي: لا حد له من عظمه.
ومعنى يُبَشِّرُهُمْ: يعلمهم بذلك في الدنيا.
قوله: يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ، إلى قوله:

صفحة رقم 2954

والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين.
ومعنى الآية: أن الله، جل ذكره، نهى المؤمنين أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم الكفار أولياء، يفشون إليهم سر المؤمنين، ويطلعونهم على أسرار النبي عليه السلام، وَيُؤْثِرُون المُكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار السلام: وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ أي: من يتخذهم أولياء وبطانة، ويؤثر المقام على الهجرة، فأولئك هُمُ الظالمون.
وهذا كله قبل فتح مكة. قاله مجاهد.
وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ، وقف نافع.
ومثله أَوْلِيَآءَ في سورة المائدة، فصح الوقف عليه؛ لأنه لا يجوز أن يتخذ اليهود والنصارى أولياء على كل حال.
وهنا إنما نُهُوا عن اتخاذ الآباء والإخوان أولياء إن هم استحبوا الكفر على

صفحة رقم 2955

الإيمان، فإن لم يفعلوا ذلك فاتخاذهم حسن، والوقف عليه يوجب ألا يتخذوا أولياء على كل حال كاليهود والنصارى.
عَلَى الإيمان، الوقف الحسن.
ثم قال تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ، الآية.
والمعنى: قُلْ يا محمد، للمتخلفين على الهجرة، المقيمين بدار الشرك، مع أهليهم وأموالهم قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ، أي: المقام مع هؤلاء بمكة، أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِّنَ الله، أي: من الهجرة إلى دار الإسلام، ومن الجهاد في سبيل الله، فَتَرَبَّصُواْ حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ، أي: بفتح مكة. قاله مجاهد.
والثاني: حتى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ: من عقوبة عاجلة أو آجلة. قاله ابن زيد.
والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين.

صفحة رقم 2956

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية