ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

(قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله).
العشيرة الجماعة المجتمعة التي ترجع إلى نسب وعقد واحد أو ود كعقد العشرة وعشيرة الرجل أهله وقرابته الأدنون وهم الذين يعاشرونه ويتكثر بهم سواء بلغوا العشرة أم فوقها وهي اسم جمع، وقرأ السلمي وأبو رجاء عشيراتكم بالجمع ووجهه أن لكل من المخاطبين عشيرة فحسن الجمع قال الأخفش: لا تكاد العرب تجمع عشيرة على عشيرات وإنما يجمعونها على عشائر، وهذه القراءة حجة عليه.
وقرأ الحسن: عشائركم والباقون عشيرتكم، والاقتراف الاكتساب، وأصله اقتطاع الشيء من مكانه، والتركيب يدور على الدنو والكاسب يدني الشيء من نفسه ويدخله تحت ملكه، والتجارة الأمتعة التي يشترونها ليربحوا فيها، والكساد عدم النفاق لفوات وقت بيعها بالهجرة ومفارقة الأوطان.
ومن غرائب التفسير ما روي عن ابن المبارك أنه قال: إن المراد بالتجارة في هذه الآية البنات والأخوات إذا كسدن في البيت لا يجدون لهن خاطباً واستشهد لذلك بقول الشاعر:

صفحة رقم 260

وهذا البيت وإن كان فيه إطلاق الكساد على عدم وجود الخاطب لهن فليس فيه جواز إطلاق اسم التجارة عليهن، والمراد بالمساكن المنازل التي تعجبهم وتميل إليها أنفسهم ويرون الإقامة إليها أحب إليهم من المهاجرة إلى الله ورسوله ومن الجهاد في سبيله فقعدوا لأجل ما ذكر من الأمور الثمانية أو لأجل حبها والتعرض للصفات المذكورة للإيذان بأن اللوم على محبة ما ذكر من زينة الحياة الدنيا ليس لتناسي ما فيها من مبادئ المحبة وموجبات الرغبة فيها، وأنها مع ما لها من فنون المحاسن بمعزل من أن يؤثر حبها على حبه تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كما في قوله عز وجل: (ما غرك بربك الكريم) والمراد بالحب الاختياري دون الطبيعي وهو إيثارهم وتقديم طاعتهم لا ميل الطبع فإنه أمر جبلي لا يمكن تركه ولا يؤاخد عليه ولا يكلف الإنسان بالتحفظ عنه.
(فتربصوا) أي فانتظروا (حتى يأتي الله بأمره) فيكم وما تقتضيه مشيئته من عقوبتكم، وقيل المراد بأمر الله سبحانه القتال، وقيل فتح مكة وفيه بعد، فقد روي أن هذه السورة نزلت بعد الفتح، وقيل هو عقوبة عاجلة أو آجلة، وفي هذا وعيد شديد وتهديد لهم ويؤكده إبهام الأمر وعدم التصريح به لتذهب أنفسهم كل مذهب وتتردد بين أنواع العقوبات.
وإنما كان تهديداً لكوفهم آثروا لذات الدنيا على الآخرة، وهذا قل من يتخلص منه، ولذا قيل أنها أشد آية نعت على الناس كما فصله في الكشاف، وهذه الآية تدل على أنه إذا وقع التعارض بين مصلحة واحدة من مصالح الدين وبين مهمات الدنيا وجب ترجيح الدين على الدنيا ليبقى الدين سليماً (والله لا يهدي القوم الفاسقين) أي الخارجين عن طاعته النافرين عن امتثال أوامره ونواهيه.

صفحة رقم 261

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (٢٦) (ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

صفحة رقم 262

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية
كسدن من الفقر في قومهن وقد زادهن مقامي كسادا