نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:وبعد أن رد الله على مشركي قريش ادعاءهم، وأبطل فخرهم وكبرياءهم، انتقل إلى مخاطبة المؤمنين، وتعريفهم بأن ولايتهم لله ورسوله، وجهادهم في سبيله، هما في نظر الإسلام معيار الإيمان الوحيد، وأن علاقاتهم مع ذوي قرباهم يجب أن تنظم حسب هذا المعيار الجديد، فمن اختار الإيمان على الكفر، وكان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما والاه المؤمنون، وكانوا له إخوانا وأعوانا، ومن اختار غير ذلك نبذه المؤمنون ظهريا، واعتبروه نسيا منسيا، وذلك قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء- إن استحبوا الكفر على الإيمان – ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون، قل إن كان آباءكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها أي اكتسبتموها وحصلتموها وتجارة تخشون كسادها أي تخافون نقصان قيمتها ومساكن ترضونها أي تحبونها لطيبها وحسنها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله أي في سبيل الله فتربصوا أي انتظروا ماذا ينزل بكم من شديد عقابه، وأليم عذابه حتى يأتي الله بأمره أي حتى يغزوكم العدو في عقر داركم، ويسلبكم أعز شيء لديكم : والله لا يهدي القوم الفاسقين . روى الإمام أحمد وأبوا داوود واللفظ له عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث أصحابه بحديث شريف مما جاء فيه :( إذا تركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم ).
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري