ﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

قل يا محمد للمتخلفين عن الهجرة إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم قرأ أبو بكر عن عاصم وعشيراتكم بالألف على الجمع والباقون بلا ألف يعني أقربائكم مأخوذ من العشرة وأموال اقترفتموها أي اكتسبتموها وتجارة تخشون كسادها أي فوت وقت رواجها ونفاقها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فقعدتم لأجله عن الهجرة والجهاد فتربصوا حتى يأتي الله بأمره جواب ووعيد، قال : عطاء : بقضائه يعني بالعقوبة العاجلة والآجلة وقال مجاهد ومقاتل : بفتح مكة والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن طاعة الله تعالى أي : لا يرشدهم، قال : البيضاوي : المراد الحب الاختياري يعني إيثار هذه الأشياء وترك إمتثال أوامر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم دون الحب الطبيعي فإنه لا يدخل تحت التكليف والتحفظ عنه قلت : وكمال الإيمان أن يكون الطبيعة تابعة للشريعة فلا يقتضي الطبيعة إلا ما يأمره الشريعة قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أحب الله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد اكتمل الإيمان " وفي رواية " فقد استكمل " الصحيحين " عن انس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " والمراد لا يؤمن إيمانا كاملا وفيهما عنه قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحب إلا الله ومن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار " ١ قلت : وجد ان حلاوة الإيمان عبارة عن الاستلذاذ به كما يستلذذ الرجل بالشهوات الطبيعية، وذلك كما الإيمان ولا يكتب ذلك إلا من مصاحبة أرباب القلوب الصافية والنفوس الزاكية رزقنا الله سبحانه وهذه الآية وما ذكرنا من الأحاديث يوجب افتراض اكتساب التصوف من خدمة المشايخ رضي الله عنهم أجمعين، ومعنى قوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين يعني لا يرشدهم إلى معرفته، قال : البيضاوي : في الآية تشديد عظيم وقل من يتخلص عنه، قلت ذلك القليل هو الصوفية العلية قال : صاحب المدارك الآية تنعي على الناس ماهم عليه من رخاوة عقد الدين واضطراب حبل اليقين إذ تجد من أروع الناس من يستجب دينه على الآباء والأبناء والأموال وحظوظ الدنيا، قلت : إلا من أعطاه الله معرفته فيقول ما قال : الشاعر بالفارسية :

انكس كه تراشناخت جان راجه كند فرزند وعيال وخان ومان راجه كند
ديوانه كنى هردوجها نش بخشى ديوانه توهر دوجها نراجه كند
١ أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان باب: حلاوة الإيمان (١٦)، واخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان (٤٣)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير