ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

عَلَى النَّاسِ، يُؤَجِّلُ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ يَسِيحُونَ فِي الْأَرْضِ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، أجَّل الْمُشْرِكِينَ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمِ، وَصَفَرٍ، وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، وَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَقَالَ: لَا يَحُجَّنَّ بَعْدَ عَامِنَا هَذَا مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيح، عَنْ مُجَاهِدٍ: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ: خُزَاعَةَ، ومُدْلِج، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ أَوْ غَيْرُهُمْ. أَقْبَلَ (١) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجُّ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا يَحْضُرُ الْمُشْرِكُونَ فَيَطُوفُونَ عُرَاة، فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَلِكَ". فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَطَافَا بِالنَّاسِ فِي ذِي المجَاز وَبِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِهَا بِالْمَوَاسِمِ كُلِّهَا، فَآذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ بِأَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَهِيَ الْأَشْهُرُ الْمُتَوَالِيَاتُ: عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ، وَآذَنَ النَّاسَ كلَّهم بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤَمَّنُوا.
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ السُّدِّيِّ: وقَتَادَةَ.
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ ابْتِدَاءُ التَّأْجِيلِ مِنْ شَوَّالٍ وَآخِرُهُ سَلْخَ الْمُحَرَّمِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ غَرِيبٌ، وَكَيْفَ يُحَاسَبُونَ بِمُدَّةٍ لَمْ يَبْلُغْهُمْ حُكْمَهَا، وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ أَمْرُهَا يَوْمَ النَّحْرِ، حِينَ نَادَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى:
وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣)
يَقُولُ تَعَالَى: وَإِعْلَامٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وتَقَدُّم وَإِنْذَارٌ إِلَى النَّاسِ، يَوْمَ الْحَجِّ الأكْبَرِ وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ أَيَّامِ الْمَنَاسِكِ وَأَظْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا جَمْعًا (٢) أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ أَيْ: بَرِيءٌ مِنْهُمْ أَيْضًا.
ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى التَّوْبَةِ إِلَيْهِ فَقَالَ: فَإِنْ تُبْتُمْ أَيْ: مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلَالِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَيِ: اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ بَلْ هُوَ قَادِرٌ، وَأَنْتُمْ فِي قَبْضَتِهِ، وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أَيْ: فِي الدُّنْيَا بِالْخِزْيِ والنَّكال، وَفِي الْآخِرَةِ بِالْمَقَامِعِ وَالْأَغْلَالِ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيد بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، في

(١) في ت، ك: "إقبال"، وفي د: "فقدم".
(٢) في د: "وأكبرها جميعا".

صفحة رقم 103

تِلْكَ الحَجَّة فِي المُؤذِّنين، بَعَثَهُمْ يَوْمَ (١) النَّحْرِ، يُؤذِّنون بِمِنَى: أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ (٢) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّن بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فأذَّنَ مَعَنَا عليٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ وَأَلَّا يَحُجَّ بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان (٣)
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيب، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤذِّن يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَى: لَا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف (٤) بالبيت عُريان، وَيَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: "الْأَكْبَرُ"، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: "الْحَجُّ الْأَصْغَرُ"، فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشْرِكٌ.
وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ "الْجِهَادِ" (٥)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ حُنَيْنٍ، اعْتَمَرَ مِنْ الجِعِرَّانة، ثُمَّ أمرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى تِلْكَ الْحَجَّةِ -قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يحدِّث أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أمرَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ (٦) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ أَتْبَعَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمَوْسِمِ كَمَا هُوَ، أَوْ قَالَ: عَلَى هَيْئَتِهِ (٧)
وَهَذَا السِّيَاقُ فِيهِ غَرَابَةٌ، مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَمِيرَ (٨) الْحَجِّ كَانَ سَنَةَ عُمْرَةِ الجِعرَّانة إِنَّمَا هُوَ عَتَّاب بْنُ أُسَيْدٍ، فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا كَانَ أَمِيرًا سَنَةَ تِسْعٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مُحرِّر بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ "بِبَرَاءَةَ"، فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: كُنَّا نُنَادِي: أَلَّا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَإِنَّ أَجَلَهُ (٩) -أَوْ أمَدَه -إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ فَإِنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ، وَلَا يَحُجُّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. قَالَ: فَكُنْتُ (١٠) أُنَادِي حَتَّى صَحل صوتي (١١)

(١) في ك: "بعثهم في يوم ".
(٢) في ك، أ: "يطوفن".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٦٥٥).
(٤) في أ: "ولا يطوفن".
(٥) صحيح البخاري برقم (٣١٧٧).
(٦) في أ: "في حجة أبي بكر بمكة".
(٧) الذي في تفسير عبد الرزاق هو ما جاء في الصحيح ولعله رواه في المصنف.
(٨) في ت: "أمر".
(٩) في أ: "فأجله".
(١٠) في ت: "وكنت".
(١١) المسند (٢/٢٩٩).

صفحة رقم 104

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَرر بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ (١) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِي، فَكَانَ إِذَا صَحل ناديتُ. قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُنَادُونَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعٍ: لَا يَطُوفُ (٢) بِالْكَعْبَةِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ عَامِنَا مُشْرِكٌ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ. وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، بِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ. وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ (٣) (٤)
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهْمًا مِنْ بَعْضِ نَقَلَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْبَارَ مُتَظَاهِرَةٌ فِي الْأَجَلِ بِخِلَافِهِ (٥)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ، عَنْ سِماك، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِ"بَرَاءَةَ" مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ ذَا الْحُلَيْفَةِ قَالَ: "لَا يُبَلِّغُهَا إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ (٦)
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي التَّفْسِيرِ، عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ عَفَّانَ وَعَبْدِ الصَّمَدِ، كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ (٧) ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ -لُوَين (٨) -حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَش، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ "بَرَاءَةَ" عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، فَبَعَثَهُ بِهَا لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ (٩) أَدْرِكْ أَبَا بَكْرٍ، فَحَيْثُمَا لَحِقْتَهُ فَخُذِ الْكِتَابَ مِنْهُ، فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ فَاقْرَأْهُ عَلَيْهِمْ". فَلَحِقْتُهُ بالجُحْفة، فَأَخَذْتُ الْكِتَابَ مِنْهُ، وَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: "لَا وَلَكِنَّ جِبْرِيلَ جَاءَنِي فَقَالَ: لَنْ يُؤَدِّيَ عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ" (١٠)
هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجَعَ مِنْ فَوْرِهِ، بَلْ بَعْدَ قَضَائِهِ لِلْمَنَاسِكِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطِ بن نصر، عن سماك،

(١) في ت، أ: "كنت مع علي".
(٢) في أ: "لا يطف".
(٣) في ت: "تمامه".
(٤) تفسير الطبري (١٤/١٠٣ - ١٠٥).
(٥) تفسير الطبري (١٤/١٠٥).
(٦) المسند (٣/٢٨٣).
(٧) سنن الترمذي برقم (٣٠٩٠).
(٨) في ك: "ابن لوين".
(٩) في ت: "فقلت".
(١٠) زوائد المسند (١/١٥١).

صفحة رقم 105

عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم حِينَ بَعَثَهُ بِ"بَرَاءَةَ" قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنِّي لَسْتُ بِاللَّسِنِ وَلَا بِالْخَطِيبِ، قَالَ: "مَا بُدُّ لِي أَنْ أَذْهَبَ بِهَا أَنَا أَوْ تَذْهَبَ بِهَا أَنْتَ". قَالَ: فَإِنْ كَانَ وَلَا بدَّ فَسَأَذْهَبُ أَنَا. قَالَ: "انْطَلِقْ (١) فَإِنَّ اللَّهَ يُثَبِّتُ لِسَانَكَ وَيَهْدِي قَلْبَكَ". قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ (٢)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع -رَجُلٌ مِنْ هَمْدان -: سَأَلْنَا عَلِيًّا: بِأَيِّ شَيْءٍ بُعِثْتَ؟ يَعْنِي: يَوْمَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْحَجَّةِ، قَالَ: بُعِثْتُ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ (٣) إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَحُجُّ الْمُشْرِكُونَ وَالْمُسْلِمُونَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا.
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قِلَابَةَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ (٤) وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
كَذَا قَالَ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ: عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع (٥) وَهِمَ فِيهِ. وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ "بَرَاءَةُ" بِأَرْبَعٍ: أَلَّا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَقْرَبَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ (٦)
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ ابْنِ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أُمِرْتُ بِأَرْبَعٍ. فَذَكَرَهُ (٧)
وَقَالَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيع قَالَ: نَزَلَتْ بَرَاءَةُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ عَلِيًّا، فَأَخَذَهَا مِنْهُ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: نَزَلَ (٨) فِيَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: " لَا وَلَكِنْ أُمِرْتُ أَنْ أُبَلِّغَهَا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". فَانْطَلَقَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَامَ فِيهِمْ بِأَرْبَعٍ: لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ، فَعَهْدُهُ إلى مدته (٩) (١٠)

(١) في أ: "فانطلق".
(٢) زوائد المسند (١/١٥٠) وفي إسناده أسباط بن نصر وحنش بن المعتمر متكلم فيهما.
(٣) في د: "فعهدته".
(٤) المسند (١/٧٩) وسنن الترمذي برقم (٣٠٩٢).
(٥) في أ: "أثيل".
(٦) تفسير الطبري (١٤/١٠٦).
(٧) تفسير الطبري (١٤/١٠٥).
(٨) في ت: "هل نزل".
(٩) في ك: "إلى مدته هنا".
(١٠) رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٠٧) من طريق إسرائيل به.

صفحة رقم 106

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ حَكِيمِ (١) بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْف، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ "بَرَاءَةُ" عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَانَ (٢) بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ لِيُقِيمَ الْحَجَّ لِلنَّاسِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ بَعَثْتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ. فَقَالَ: "لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي". ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَقَالَ: "اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ (٣) مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى: أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُف (٤) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ".
فَخَرَجَ عَلِيٌّ (٥) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءِ، حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ فِي الطَّرِيقِ (٦) فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ؟ قَالَ (٧) بَلْ مَأْمُورٌ، ثُمَّ مَضَيَا (٨) فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، [وَالْعَرَبُ] (٩) إِذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْحَجِّ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالَّذِي أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ، وَلَا يَطُف (١٠) بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ. فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ، ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَانَ هَذَا مِنْ "بَرَاءَةَ" فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ، وَأَهْلِ الْمُدَّةِ إِلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن عبد الحكم، أخبرنا أَبُو زُرْعة وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ، أَخْبَرَنَا حَيْوَة بْنُ شُريح: أَخْبَرَنَا أَبُو (١١) صَخْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: سَمِعْت أَبَا الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيَّ وَهُوَ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (١٢) عَنْ "يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافة يُقِيمُ لِلنَّاسِ الْحَجَّ، وَبَعَثَنِي مَعَهُ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ " بَرَاءَةَ"، حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَخَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ الْتَفَتَ إليَّ فَقَالَ: قُمْ، يَا عَلِيُّ، فَأَدِّ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُمْتُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ "بَرَاءَةَ"، ثُمَّ صَدَرنا فَأَتَيْنَا مِنًى، فَرَمَيْتُ الْجَمْرَةَ ونحرتُ الْبَدَنَةَ، ثُمَّ حَلَقْتُ رَأْسِي، وَعَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْجَمْعِ لَمْ يَكُونُوا حَضَرُوا كُلُّهُمْ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَطُفْتُ أَتَتَبَّعُ بِهَا الْفَسَاطِيطَ أَقْرَؤُهَا عَلَيْهِمْ، فَمِنْ ثَمَّ إِخَالُ حَسِبْتُمْ أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ [أَلَا وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ] (١٣) أَلَا وَهُوَ (١٤) يَوْمُ عَرَفَةَ (١٥)
وَقَالَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلْتُ أَبَا جُحَيفة عن يوم الحج الأكبر، قال:

(١) في ك: "حكم".
(٢) في ت: "وكان قد".
(٣) في ت: "اخرج من هذه القصة".
(٤) في د، ك: "يطوف".
(٥) في ت: "علي بن أبي طالب".
(٦) في ت: "بالطريق".
(٧) في ت: "فقال".
(٨) في أ: "مضينا".
(٩) زيادة من الطبري.
(١٠) في ك: "يطوف".
(١١) في أ: "ابن".
(١٢) في د: "سألت عليا".
(١٣) زيادة من د.
(١٤) في ك: "أهو".
(١٥) تفسير الطبري (١٤/١١٣).

صفحة رقم 107

يَوْمُ عَرَفَةَ. فَقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ أَمْ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: كُلٌّ فِي ذَلِكَ (١)
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا، عَنْ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، يَوْمُ عَرَفَةَ.
وَقَالَ عُمَر بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّي: حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ العَصَريّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: هَذَا يَوْمُ عَرَفَةَ، هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَلَا يُصَومَنَّهُ أَحَدٌ. قَالَ: فَحَجَجْتُ بَعْدَ أَبِي فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِهَا، فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالُوا: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، فَأَخْبِرْنِي عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنِّي مِائَةَ ضِعْفٍ عُمَرُ -أَوْ: ابْنُ عُمَرَ -كَانَ يَنْهَى عَنْ صَوْمِهِ، وَيَقُولُ (٢) هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ (٣) وَهَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَطَاوُسٍ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْج: أُخْبِرْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٤)
وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ المِسْوَر بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ خَطَبَهُمْ بِعَرَفَاتٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ".
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَوْمُ النَّحْرِ.
قَالَ هُشَيْم، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي، عَنِ الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، سَأَلْتُ عَلِيًّا، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ يَوْمِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: [هُوَ] (٥) يَوْمُ النَّحْرِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ الْجَزَّارِ يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ يُرِيدُ الْجَبَّانَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، فَقَالَ: هُوَ يَوْمُكَ هَذَا، خَل سبيلها.
وقال عبد الرازق، عَنْ سُفْيَانَ عَنْ شُعْبَةَ (٦) عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ يَوْمُ النحر.

(١) تفسير عبد الرزاق (١/٢٤١).
(٢) في أ: "وهو يقول".
(٣) تفسير الطبري (١٤/١١٤).
(٤) تفسير الطبري (١٤/١١٦).
(٥) زيادة من ت.
(٦) في د: "عن شعبة".

صفحة رقم 108

وَرَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، بِهِ نَحْوَهُ. وَهَكَذَا (١) رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى.
وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: خَطَبَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَوْمَ الْأَضْحَى عَلَى بَعِيرٍ فَقَالَ: هَذَا يَوْمُ الْأَضْحَى، وَهَذَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَهَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاك، عَنْ عِكْرِمة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَجُّ الْأَكْبَرُ، يَوْمُ النَّحْرِ.
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جُحَيْفة، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَير، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، وَنَافِعِ بْنِ جُبَير بْنِ مُطْعِمٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِي، وَمُجَاهِدٍ، وعِكْرِمة، وَأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، والزُّهْرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ. وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ أُخَرُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَابِرٍ الْحَرَمِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ الْغَازِ الْجُرَشِيُّ-عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجَمَرَاتِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: "هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٢)
وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ مَرْدُويه مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَابِرٍ -وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ نَافِعٍ، بِهِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة عَنْ مُرَّةَ الهَمْداني، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ مُخَضْرَمَةٍ، فَقَالَ: "أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ يَوْمُكُمْ هَذَا؟ " قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ. قَالَ: "صَدَقْتُمْ، يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٣)
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ، قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِخِطَامِهِ -أَوْ: زِمَامِهِ -فَقَالَ: "أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ " قَالَ: فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، فَقَالَ: "أَلَيْسَ هَذَا يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" (٤)
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحِ.
وَقَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الأحوص، عن أبيه قال:

(١) في ت، ك: "وكذا".
(٢) تفسير الطبري (١٤/١٢٤).
(٣) رواه الطبري في تفسيره (١٤/١٢٥).
(٤) تفسير الطبري (١٤/١٢٣) وأصله في صحيح البخاري برقم (٤٤٠٦) وصحيح مسلم برقم (١٦٧٩).

صفحة رقم 109

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية