ﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

قال الله تعالى :
وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن ثبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم [ التوبة : ٣ ].
وفيها مسائل أربع، هي :
المسألة الأولى : لماذا سمى الله سبحانه :( يوم النحر ) يوم الحج الأكبر ؟
المسألة الثانية : حكم المبيت بمزدلفة.
المسألة الثالثة : حكم طواف الإفاضة.
المسألة الرابعة : حكم رمي جمرة العقبة.
المسألة الأولى :
[ ٢ ] لماذا سمى الله سبحانه :( يوم النحر ) يوم الحج الأكبر ؟
قال ابن حزم :( وأما يوم النحر، فإنما سماه الله تعالى :( يوم الحج الأكبر ) ؛ لأن فيه فرائض ثلاثا من فرائض الحج – وهو الوقوف بمزدلفة لا يكون جازئا إلا غداة يوم النحر، وجمرة العقبة، وطواف الإفاضة، ويجوز تأخيره )١.
المسألة الثانية :
[ ٣ ] حكم المبيت بمزدلفة.
يرى ابن حزم أن الوقوف بمزدلفة فرض من فرائض الحج، فيقول :( وأما يوم النحر فإنما سماه الله – تعالى - : يوم الحج الأكبر ؛ لأن فيه فرائض ثلاثا من فرائض الحج، وهو الوقوف بمزدلفة لا يكون جازئا إلا غداة يوم النحر، وجمرة العقبة، وطواف الإفاضة، ويجوز تأخيره ؛ فصح أن مزدلفة أشد فروض الحج تأكيدا وأضيقها وقتا )٢.
ويستدل بقول الله تعالى : فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام [ البقرة : ١٩٨ ].
ويقول :
( وقال تعالى : فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام .
فوجب الوقوف بمزدلفة – وهي المشعر الحرام – وذكر الله تعالى عندها فرض يعصي من خالفه، ولا حج له، لأنه لم يأت بما أمر، إلا أن إدراك صلاة الفجر فيها مع الإمام هو الذكر المفترض ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم المذكور )٣.
المسألة الثالثة :
[ ٤ ] حكم طواف الإفاضة
يرى ابن حزم أن طواف الإضافة ركن من أركان الحج لا يصح الحج بدونه٤.
المسألة الرابعة :
[ ٥ ] حكم رمي جمرة العقبة.
يرى ابن حزم – رحمه الله – أن رمي جمرة العقبة فرض من فرائض الحج وأن ( من لم يرم جمرة العقبة يوم النحر، أو باقي ذي الحجة ؛ فقد بطل حجه )٥
قال :
( وأما وجوب رمي جمرة العقبة ؛ فلما رويناه من طريق أبي داود : نا نصر بن على الجهضمي، نا يزيد بن زريع، أنا خالد – وهو الحذاء -، عن عكرمة، عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أن رجلا، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إني أمسيت ولم أرم ؟ قال : " ارم ولا حرج " ٦.
ومن طريق البخاري عن عبد الله بن يوسف، نا مالك، عن ابن شهاب، عن عيسى بن طلحة بن٧ عبيد الله، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف في حجة الوداع، فجعلوا يٍسألونه، فقال له رجل : لم أشعر، فنحرت قبل أن أرمي ؟ قال : " ارم ولا حرج " )٨.
فأمر عليه السلام برميها، فوجب فرضا )٩.

١ المحلى (٥/١٢٨)، وانظر : (حجة الوداع) (ص ٤٧٩)..
٢ المحلى (٥/١٢٨-١٢٩، ١٢٧)..
٣ (المحلى) (٥/١٢٦-١٢٧) ويعني ببيان السنة: حديث عروة بن مضرس وسيأتي،.
٤ انظر : المحلى (٥/١٢٧-١٢٨) ودليله قد ذكرناه في المسألة السابقة فأغنى عن إعادته ههنا..
٥ المحلى (٥/١١٢، ١٢٧) وانظر (٥/١٨١)..
٦ رجال الإسناد:
نصر بن علي بن علي الجهضمي، ثقة ثبت، من العاشرة مات سنة خمسين، أو بعدها التقريب [٧١٧٠].
يزيد بن زريع، بتقديم الزاي، مصغر، البصري، أبو معاوية، يقال له: ريحانة البصرة، ثقة ثبت، من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين. التقريب [٧٧٦٤].
خالد بن مهران، أبو المنازل، بفتح الميم، وقيل بضمها، وكسر الزاي، البصري، الحذاء، وهو ثقة يرسل، من الخامسة التقريب [١٦٩٠].
تخريجه: أخرجه البخاري (١٧٢٣)، في الحج: باب الذبح قبل الحلق. وأبو داود (١٩٨٣)، في كتاب (المناسك): باب الحلق والتقصير..

٧ في هذا الموضع من المحلى كتبت عن بدل بن، وهو خطأ مطبعي، وقد كتبت على الصواب في (٥/١٩١)..
٨ رجال الإسناد:
عبد الله بن يوسف التنيسي، أبو محمد الكلاعي، ثقة متقن، من أثبت الناس في الموطأ، من كبار العاشرة، مات سنة ثماني عشرة (التقريب) [٣٧٤٥].
عيسى بن طلحة بن عبد الله التيمي، أبو محمد المدني، ثقة فاضل من كبار الثالثة، مات سنة مائة (التقريب) [٥٣٣٥].
تخريجه: أخرجه البخاري (٨٣)، في كتاب العلم: باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها، وفي (١٧٢٢، ١٧٣٦، ١٧٣٧)، ومسلم في (الح)، (١٣٠٦)، باب من حلق قبل النحر، أو نحر قبل الرمي..

٩ (المحلى) (٥/١٣٠)..

آراء ابن حزم الظاهري في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير