قَوْله تَعَالَى: يَوْم يحمى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم أَي: يُوقد عَلَيْهَا حَتَّى تصير نَارا.
قَوْله تَعَالَى: فتكوى بهَا جباههم وجنوبهم وظهورهم قَالَ أهل التَّفْسِير: لَا يوضع دِرْهَم مَكَان دِرْهَم، وَلَا دِينَار مَكَان دِينَار؛ وَلَكِن يُوسع جلده حَتَّى يوضع كل دِينَار وَدِرْهَم فِي مَوْضِعه. وَفِي حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ (رَضِي عَنهُ) :" أَن رجلا من أهل الصّفة مَاتَ وَترك دِينَارا، فَقَالَ النَّبِي: كيه. وَمَات آخر وَترك دينارين فَقَالَ: كَيَّتَانِ ".
وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يَجْعَل الذَّهَب وَالْفِضَّة صَفَائِح، فيكوى بهَا فِي كل يَوْم كَانَ مِقْدَاره خمسين ألف سنة، ثمَّ يرى سَبيله إِمَّا إِلَى الْجنَّة وَإِمَّا إِلَى النَّار ".
وروى ثَوْبَان: " أَن الله تَعَالَى لما أنزل هَذِه الْآيَة شقّ على الْمُسلمين مشقة شَدِيدَة فَقَالُوا: يَا رَسُول الله، أَي المَال نتَّخذ، وَقد أنزل فِي المَال مَا أنزل؟ فَقَالَ: ليتَّخذ أحدكُم قلبا شاكرا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وَزَوْجَة تعينه على دينه ".
إِن عدَّة الشُّهُور عِنْد الله اثْنَا عشر شهرا فِي كتاب الله يَوْم خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حرم ذَلِك الدّين الْقيم فَلَا تظلموا فِيهِنَّ أَنفسكُم وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة
وَفِي الْأَخْبَار - أَيْضا - عَن النَّبِي: " أَن الْكَنْز يتبعهُ حَتَّى يلقمه يَده فيقضمها، ثمَّ يتبع سَائِر جسده ".
وَقد رُوِيَ عَن عمر بن عبد الْعَزِيز - رَحمَه الله - أَنه قَالَ: الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَة الزَّكَاة. وَقَالَ سَائِر الْعلمَاء: لَيست بمنسوخة. وَعَن أبي بكر الْوراق - رَحمَه الله - أَنه قَالَ: إِنَّمَا ذكر الْجَبْهَة وَالْجنب وَالظّهْر؛ لِأَن الْغَنِيّ إِذا رأى الْفَقِير قبض جَبهته، وزوى مَا بَين عَيْنَيْهِ، وولاه ظَهره، وَأعْرض عَنهُ كشحه.
قَوْله تَعَالَى: هَذَا مَا كنزتم لأنفسكم فَذُوقُوا مَا كُنْتُم تكنزون وَعِيد وتهديد.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم