قوله تعالى: يَوْمَ يحمى : منصوبٌ بقوله: «بعذاب أليم»، وقيل: بمحذوفٍ يدلُّ عليه عذاب أي: يُعَذَّبون يوم يُحمى، أو اذكر يومَ يُحْمى. وقيل: هو منصوبٌ بأليم. وقيل: الأصل: عذاب يوم، وعذاب بدل مِنْ عذاب الأول، فلمَّا حُذِفَ المضافُ أقيم المضافُ إليه مُقامَه. وقيل: منصوبٌ بقولٍ مضمر وسيأتي بيانُه.
و «يُحمى» يجوز أن يكونَ مِنْ حَمَيْتُ أو أَحْمَيْتُ ثلاثياً ورباعياً. يقال: حَمَيْتُ الحديدة وأَحْمَيْتها أي: أَوْقَدَتْ عليها لتَحْمَى. والفاعلُ المحذوفُ هو النارُ تقديرُه: يوم تُحمى النار عليها، فلما حُذِفَ الفاعل ذهبت علامةُ التأنيث لذَهابِه، كقولك: «رُفِعَت القضيةُ إلى الأمير»، ثم تقول: «رُفع إلى الأمير». وقيل: المعنى: يُحْمَى الوقود.
وقرأ الحسن: «تُحْمَى» بالتاء من فوق أي: النار وهي تؤيد التأويل الأول. وقرأ أبو حيوة: «يُكوى» بالياء من تحت، لأن تأنيثَ الفاعلِ مجازيٌّ. والجمهور «جباهُهم» بالإِظهار، وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه بالإِدغام كما أَدْغم: سَلَكَكُمْ [المدثر: ٤٢] مَّنَاسِكَكُمْ [البقرة: ٢٠٠]، ومثل: جباههم: «وجوههم» المشهور الإِظهار.
قوله: هذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ معمولٌ لقول محذوف أي: يُقال لهم ذلك يومَ يحمى. وقوله: مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ أي: جزاءَ ما كنتم؛ لأنَّ المكنوزَ لا يُذاق. و «ما» يجوز أن تكون بمعنى الذي، فالعائدُ محذوفٌ، وأن تكونَ مصدرية. وقرىء «تَكْنُزون» بضم عين المضارع، وهما لغتان يقال: كَنَزَ يَكْنِز، وكَنَزَ يَكْنُز.
صفحة رقم 44الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط