ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍ ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

ليعلي الإسلام على الملل كلها، وَلَوْ كَرِهَ، ذلك المشركون.
قال أبو هريرة: ذلك عند خروج عيسى عليه السلام.
وقيل: المعنى ليعلمه شرائع الدين كلها، فيطلعه عليها.
فتكون " الهاء " للنبي ﷺ، وهو قول ابن عباس.
وفي القول الأول: " الهاء " تعود على: " الدِّينِ.
قوله: يا أيها الذين آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأحبار والرهبان، إلى [قوله]: مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ.
قوله: والذين يَكْنِزُونَ.
والذين: في موضع رفع عطف على الضمير في: " يأكلون "، فيكون التقدير:

صفحة رقم 2975

لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل، ويأكلها معهم الذين يكنزون الذهب.
وقيل: الذين: في موضع رفع بالابتداء.
ومعنى الآية: يا أيها الذين صدقوا بمحمد ﷺ، بما جاء به، إن كثيراً من أحبار اليهود والنصارى ورهبانهم، وهم: علماؤهم وعبادهم. وقيل: الأحبار: القراء: لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الناس بالباطل، ويأكلها معهم والذين يَكْنِزُونَ الذهب، وذلك الرُّشى في الحكم، وفي تحريف كتاب الله تعالى، يكتبون بأيديهم كتباً، ويقولون: هذا من عبد الله، يأخذون بها ثمناً قليلاً، وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله، أي: يمنعون من أراد الدخول في الإسلام.
و" الكَنْزُ ": كل مَالٍ وجبت فيه الزكاة، فلم تُؤَدَّ زكاته.
وقوله: وَلاَ يُنفِقُونَهَا.
أي: لا يؤدون زكاتها.

صفحة رقم 2976

قال ابن عمر: كل ما مَالٍ أُدِّيتُ زكاته ليس بكنز، وإن كان مدفوناً، وكلُّ مالٍ لم تُؤدّ زكاته، فهو كنز يكوى [به] صاحبه، وإن لم يكن مدفوناً.
ورُوي عن علي رضي الله عنهـ: أربعة آلاف درهم فما دونها " نفقة " / فإن زادت فهو " كنز "، أدّيت زكاته أو لم تُؤد.
قال ابن عباس: هي خاصة للمسلمين لمن لم يؤدِّ زكاته منهم، وهي عامة في أهل الكتاب، من أدى الزكاة ومن لم يؤدِّ؛ لأنهم لا تقبل منهم نفقاتهم وإن أنفقوا.
وقال عمر بن عبد العزيز: أراها مَنْسوخَةً بقوله: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة: ١٠٣].

صفحة رقم 2977

و " الكنْزُ " في كلام العرب: كل شيء جُمع بعضُه إلى بَعْضٍ.
قوله: وَلاَ يُنفِقُونَهَا.
ولم يقل: " يُنفقونهما "، إنما ذلك لأن الضمير رجع على الكنوز، والكنوز تشتمل على الذهب والفضة.
وقيل: إن الضمير يرجع على: " الأموال " التي تقدم ذكرها أنها تؤكل بالباطل.
وقيل: الضمير يعود على: " الفضة "، وحذف العائد على الذهب لدلالة الكلام

صفحة رقم 2978

عليه، كأنه قال: وَلاَ يُنفِقُونَهَا و " يُنفقونه "، ثم حذف كما قال:

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنتَ بِمَا عِنْدَكَ رَاضٍ....
وقيل الضمير: " الذهب "، وضمير " الفضة " محذوف تقديره: وَلاَ يُنفِقُونَهَا

صفحة رقم 2979

و " يُنفقونها "، والعرب تقول: " هي الذهب [الحمراء] "، فتؤنث.
وقال معاوية: هذه الآية في أهل الكتاب خاصة.
وقوله: فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.
أي: اجعل موضع البشارة لهم عذاباً أليماً، أي: مؤلماً، بمعنى مُوجع.
وليس بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، بتمام؛ لأن يَوْمَ يحمى عَلَيْهَا، منصوب بـ: أَلِيمٍ.
و (الضمير في عَلَيْهَا، فيه من الوجوه، ما في: يُنفِقُونَهَا، وكذلك الضمير في بِهَا.

صفحة رقم 2980

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية