ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

يوم يحمى عليها أي يدخل النار فيوقد النار عليها أي : على الكنوز أو على الدنانير والدراهم المفهومة من الذهب والفضة و تحصيصها تقربها ودلالة حكمها على أن الذهب أولى بهذا الحكم، وإنما ذكر الفعل لأنه مسند إلى الجار والمجرور أصله يوم يحمى عليها النار، في القاموس الشمس والنار حميا وحميا اشتد صرهما، وقال البيضاوي أصله يحمى بالنار فجعل الإحمار للنار مبالغة فلما حذفت النار وانتقل الإسناد من النار إلى عليها ذكر الفعل كما يقال رفعت القصة إلى الأمير فإن لم يذكر القصة يقال رفع إلى الأمير والظرف متعلق بعذاب في نار جهنم فتكوى يعني مقاديم أبدانهم وجنوبهم يعني أيمانهم وشمائلهم وظهورهم يعني مأخرا أبدانهم فذكر الجهات كلها يعني يكوى بها أبدانهم من كل جهة، وقيل : إنما خص هذه الأعضاء بالذكر لأنهم إذا بصروا الفقير عبسوا وإذا ضمهم إياه مجلس أعرضوا عنه وتولوا بأركانهم ولولوه ظهورهم، أو لأنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد يوسع جلودهم وأعضائهم حتى يوضع عليه كلها هذا ما كنزتم لأنفسكم حال مما أضيف إليه فاعل يكوى بتقدير القول يعني مقولا لهم هذا المال ما كنزتموه لينتفع به أنفسكم وما علمتم أنكم كنزتموه ليستنصر به أنفسكم وهذا الكلام توبيخ فذوقوا ما كنتم تكنزون أي : وبال كنزكم أو ما تكنزونه، عن أبي هريرة قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جنبه وجنبيه وظهره كما دت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " قيل : يا رسول فالإبل ؟ قال :" ولا صاحب إبل لا يؤدي حقها ومن حقها حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحدا تطأه بأخفها فها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أو لها رد عليه آخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " وقيل يا رسول الله فالبقر والغنم ؟ قال :" ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلجاء ولا غضباء تنطحه بقرونها وتطأه بأظلافها كلما مر عليه أولاها ردت آخرها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار " (١) الحديث رواه مسلم وهذا الحديث رواه مسلم وهذا الحديث كأنه تفسير للآية وفيه تصريح بان المراد بالكنز ما لم يؤد حقها، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من آتاه مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوفه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ثم يقول أنا مالك أنا كترك ثم تلا ولا يحسبن الذين يبخلون (٢) الآية رواه البخاري، وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :: " ما من رجل يكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتى بها يوم القيامة أعظم ما يكون وأسمنه تطأه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جاءت آخرها ردت عليه أولها حتى يقضي بين الناس " (٣) متفق عليه.

١ أخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: لإثم مانع الزكاة (٩٨٧).
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة باب: إثم مانع الزكاة (١٤٠٣).
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب زكاة البقر (١٤٦٠).
وأخرجه مسلم في كتاب الزكاة، باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة (٩٩٠).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير