لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ . أي : طلبُوا صد أصحابك عن الدِّين وردهم إلى الكُفْرِ، وتخذيل النَّاس عنكَ قبل هذا اليوم، كفِعْلِ عبد الله بن أبيّ يوم أحد حين انصرف عنك بأصحابه. وقال ابنُ جريج : هو أنَّ اثني عشر رجلاً من المنافقين، وقفوا على ثنية الوداع ليلة العقبة، ليفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم١.
قوله : وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور . قرأ مسلمة٢ بن محارب " وقلبُوا " مخففاً. والمرادُ بتقليب الأمر : تصريفه وترديده، لأجل التدبر والتأمل فيه، أي : اجتهدوا في الحيلةِ والكيدِ لك يقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل : فلان حُوَّلٌ قلبٌ، أي : يتقلب في وجوه الحيل.
ثم قال تعالى : حتى جَآءَ الحق أي : النصرُ والظفرُ.
وقيل : القرآن. وَظَهَرَ أَمْرُ الله دين الله. وَهُمْ كَارِهُونَ حالٌ، والرَّابط الواو ؛ أي : كارهون لمجيء الحق ولظهور أمر الله.
٢ ينظر: الكشاف ٢/٢٧٧، المحرر الوجيز ٣٨/٤١، البحر المحيط ٥/٥٢، الدر المصون ٣/٤٧٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود