لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (٤٨).
[٤٨] لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ أي: من قبلِ غزوةِ تبوكَ وهيَ: تفريقُ شملِكَ بتخذيلِ الناسِ، ورَدِّهِم إلى الكفرِ.
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ أي: دَبَّرُوا لكَ الحيلَ.
حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ النصرُ.
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ دينُه وَهُمْ كَارِهُونَ أي: على رغمٍ منهم.
* * *
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٤٩).
[٤٩] ونزل في الجَدِّ بنِ قيسٍ المنافقِ حينَ قالَ له النبيُّ - ﷺ -: "هَلْ لَكَ فِي جِلاَدِ بَنِي الأَصْفَرِ؟ "، فقالَ: إني مُغْرَمٌ بالنساءِ، وأخشى أني إِن رأيتُ بناتِ الأصفرِ ألَّا أصبرَ عنهن، فَأْذَنْ لي بالقعودِ، وأُعينكُ بمالي، ولم تكنْ له علةٌ إلا النفاق، فأعرضَ عنه النبيُّ - ﷺ -، وقال: "قَدْ أَذِنْتُ لَكَ" فأنزلَ اللهُ عز وجل:
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي (١) في التخلُّفِ عن الجهادِ.
وَلَا تَفْتِنِّي تُوقِعْني في الإثمِ.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب