لقد ابتغوا الفتنة من قبل أي لقد فكروا وقدروا، ودبروا من أسباب الفتنة والاضطراب ما دبروا، وتعاونوا مع جميع القوات المعادية للإسلام بغية القضاء عليه، حتى لا يترعرع ولا يشتد ساعده، ومنذ هجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة رمته قريش وحلفاؤها عن قوس واحدة، وحاربه اليهود والمنافقون حربا لا هوادة فيها، ولعبت حرب الأعصاب والإشاعات والدسائس ضد الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة دورا كبيرا، فلما نصره الله يوم بدر قال زعيم المنافقين عبد الله بن أبي كلمته المشهورة : " هذا أمر قد توجه " ويئسوا وقتئذ من التغلب على رسول الله والمؤمنين، فلم يسعهم إلا أن يظهروا الإسلام ويندسوا بين المسلمين، لمتابعة دسائسهم، لكن دون جدوى، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى هنا : حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري