ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

[سورة التوبة (٩) : الآيات ٤٧ الى ٤٨]

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلاَّ خَبالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (٤٧) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ (٤٨)
تفسير المفردات
الخبال: الاضطراب فى الرأى والفساد فى العمل، كضعف القتال والخلل فى النظام، ويقال وضع الرجل إذا عدا مسرعا، وأوضع راحلته إذا حملها على الإسراع، وخلال الأشياء: ما يفصل بينها من فروج ونحوها، والفتنة: التشكيك فى الدين والتخويف من الأعداء، وسماعون لهم: أي ضعفاء العزيمة يسمعون قولهم، وتقليب الشيء:
تصريفه فى كل وجه من وجوهه والنظر فى كل ناحية من أنحائه والمراد أنهم دبروا الحيل والمكايد ودوّروا الآراء فى كل وجه لإبطال دينك.
المعنى الجملي
بعد أن ذكر سبحانه فيما سلف أن استئذانهم فى التخلف عن القتال إنما كان سترا لنفاقهم وتغطية لعصيانهم- قفّى على ذلك ببيان المفاسد التي كانت تنجم من خروجهم لو خرجوا وحصرها فى أمور ثلاثة:
(١) الاضطراب فى الرأى وفساد النظام (٢) تفريق الكلمة بالسعي فيما بينكم بالميمة.
(٣) إن فيكم ناسا من ضعفاء الإيمان يسمعون كلامهم ويقبلون قولهم.

صفحة رقم 130

الإيضاح
(١) (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا) أي لو خرج هؤلاء المنافقون المستأذنون فى القعود معكم، ما زادوكم قوة ومنعة وإقداما كما هو الشأن فى القوى المتحدة فى العقيدة والمصلحة، بل زادوكم اضطرابا فى الرأى وضعفا فى القتال ومفسدة للنظام، كما حدث مثل ذلك فى غزوة حنين، فقد ولّى المنافقون الأدبار فى أول المعركة وولى على إثرهم ضعفاء الإيمان من طلقاء فتح مكة، ومن ثم اضطرب نظام الجيش، فولّى أكثر المؤمنين معهم بلا تدبر ولا تفكير كما هو الشأن فى مثل هذه الأحوال.
(٢) (وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ) أي ولأسرعوا فى الدخول فيما بينكم سعيا فى النميمة وتفريق الكلمة، يبغون بذلك تثبيطكم عن القتال وتهويل أمر العدو وإيقاع الرعب فى قلوبكم.
(٣) (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) أي وفيكم ناس من ضعفاء الإيمان أو ضعفاء العزم يسمعون كلامهم، فإذا ألقوا إليهم شيئا مما يوجب ضعف العزائم قبلوه وفتروا بسببه عن القيام بأمر الجهاد كما ينبغى.
ووجه العتاب على الإذن فى قعودهم مع ما قص الله تعالى من المفاسد التي تترتب على خروجهم- أنهم لو قعدوا بغير إذن منه لظهر نفاقهم بين المسلمين بادىء ذى بدء، فلم يستطيعوا مخالطتهم ولا السعى فيما بينهم بالأراجيف وقالة السوء التي يقبح أثرها، وتسوء عاقبتها.
(وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) علما يحيط بظواهرهم وبواطنهم وأعمالهم ما تقدم منها وما تأخر، وبما هم مستعدون له فى كل حال مما وقع ومما لم يقع، فأحكامه فيهم على علم تامّ لاظن فيه ولا اجتهاد كالجتهاد الرسول ﷺ فى الإذن لهم، والذي تثبت هذه الآية أنه شر لا خير فيه وهو ضعف لا قوة، ولكنه ﷺ لم يكن يعلم أنهم لا يخرجون إذا لم يأذن لهم، فهذا من أخبار الغيب التي لا يعلمها إلا الله، وهو لم يعلمه قبل نزول هذه الآيات.

صفحة رقم 131

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

أحمد بن مصطفى المراغي

الناشر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
الطبعة الأولى، 1365 ه - 1946 م
عدد الأجزاء 30
التصنيف التفسير
اللغة العربية