وقوله تعالى :( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ ) قيل :( إن تصبك حسنة ) أي الغنيمة والظفر والنصر على الأعداء يسؤهم ذلك ( وإن تصبك ) مصيبة النكبة والهزيمة يفرحوا بها، يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل، أي أخذنا أمرنا بالوثيقة والاحتياط حين[ في الأصل وم : حيث ] لم نخرج معهم حتى لا يصيبنا ما أصابهم.
ويحتمل أن يكون قوله :( قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ ) أي قد أظهرنا الموافقة للمؤمنين في الظاهر وكنا مع الكافرين في السر، وواليناهم[ الواو ساقطة من الأصل وم ] في الحقيقة. وهو ما ذكر من انتظارهم أحد أمرين في قوله :( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم )الآية [ النساء : ١٤١ ].
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ ) يحتمل ( ويتولوا ) أولئك الكفرة ( وهم فرحون ).
وفي الآية دلالة إثبات رسالة محمد ونبوته لأنه معلوم أنما يسوؤهم كانوا يضمرون، ويسترون عنهم ثم أخبر عما أصروا وأضمروا. دل أنه إنما علم ذلك بالله.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم