إن تُصبْك حسنة ؛ كنصر أو غنيمة في بعض غزواتك، تسؤوهم ؛ لفرط حسدهم وبغضهم، وإن تُصبك في بعضها مصيبة ؛ ككسر أو شدةٍ كيوم أحد، يقولوا قد أخذنا أمْرَنا من قبلُ أي : يتبجحوا بتخلفهم أو انصرافهم، واستحمدوا رأيهم في ذلك، ويتولوا عن متحدِّثِهم ومجْمعهم، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم فَرحُون مسرورون بما صنعوا من التخلف عن الجهاد.
الإشارة : ومن ضعفاء اليقين من يستأذن المشايخ في البقاء مع الأسباب وفتنة الأموال، ويقول : لا تفتني بالأمر بالتجريد، فإني لا أقدر عليه، ويرضى بالسقوط في فتنة الأسباب والشواغل، فإن ضم إلى ذلك الإنكار على أهل التجريد، بحيث إذا رأى منهم نكبة أو كسرة من أجل التجريد، والخروج عن عوائد الناس وما هم عليه، فرح، وإذا رأى منهم نصراً وعزاً انقبض، ففيه خصلة من النفاق، والعياذ بالله.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي