إن تصبك حسنة تسؤهم هذا مما أبداه الله لنبيه من أسرار المنافقين القبيحة إن تصبك يا نبي الله حسنة تسؤهم المراد بالحسنة هنا : غلبة الأعداء والظفر والنصر. يعني : إن ظفرتم بأعدائكم وغلبتموهم ونصركم الله عليهم تسؤهم تلك الحسنة، ساءهم ذلك لأن العدو الشديد العداوة يسوؤه ما ينال عدوه من الخير، معناه : إن غزوتم ونصركم الله وغلبتم وظفرتم ساءهم ذلك وحزنوا من أجله إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة كأن يقتل قومك، أو لا ينصروا، أو يأتيك شيء يؤذيك ويؤذي قومك يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل إذا سمعوا أن سرية من السرايا أو جيشا من الجيوش وقع فيهم قتل أو جراح قالوا : قد أخذنا أمرنا من قبل نحن خفنا من هذا وأخذنا لأنفسنا بالاحتياط فاستأذنا حتى جلسنا وسلمنا من تلك البلايا التي نالتهم من القتل والجراح وتولوا عن دين الله وهم فرحون مسرورون من جهتين : أنكم أصابكم ذلك السوء، وأنهم ما كانوا معكم – سلموا منه – كما تقدم إيضاح هذا المعنى في سورة النساء ؛ لأن الله أوضحه فيها بقوله : وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا ( ٧٢ ) [ النساء : آية ٧٢ ] معنى قوله : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا حاضرا معهم فيصيبني ما أصابهم من القتل والجراح، وهو السبب الذي تولوا به وهم فرحون الآن. فالآية معناها : إن تصبك يا نبي الله حسنة أي : يعطك الله ظفرا ونصرا تسؤهم تلك الحسنة وإن تصبك سيئة كقتل قومك وجراحهم وإدالة الكفار منهم يقولوا فد أخذنا أمرنا أخذنا لأنفسنا بالاحتياط وتخلفنا عن هذا الذي وقعوا فيه حذرا منا واحتياطا أن يصيبنا مثل ما أصابهم ويتولوا عن دين الإسلام، ونصرة رسول الله، أو يتولى بعضهم راجعا إلى بعض، والحال وهم فرحون مسرورون بالسوء الذي أصابكم وسلامتهم منه، وأنهم لم يحضروه معكم. هذا معنى قوله : إذ تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون ( ٥٠ ) .
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير