لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أي : حصنا يتحصنون به، وحرزا يحترزون به، أَوْ مَغَارَاتٍ وهي التي في الجبال، أَوْ مُدَّخَلا وهو السَّرَب في الأرض والنفَق. قال ذلك في الثلاثة ابنُ عباس، ومجاهد، وقتادة : لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ أي : يسرعون في ذهابهم عنكم، لأنهم إنما يخالطونكم كرها لا محبة، وودوا أنهم لا يخالطونكم، ولكن للضرورة أحكام ؛ ولهذا لا يزالون في هم وحزن وغَمٍّ ؛ لأن الإسلام وأهله لا يزال في عزّ ونصر ورفعة ؛ فلهذا كلما سُرّ المؤمنون ساءهم ذلك، فهم يودون ألا يخالطوا المؤمنين ؛ ولهذا قال : لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة