ﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ( ٥٦ ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( التوبة : ٥٦-٥٧ ).
المعنى الجملي : بعد أن بيّن سبحانه أن المنافقين يُظهرون غير ما يضمرون، فإذا هم طلبوا الإذن خوف الفتنة كانوا كاذبين، وذكر أنهم يتمنّوْن أن تدور الدوائر على المؤمنين، قفّى على ذلك بذكر غلوّهم في النفاق وأنهم لا يتحرّجون أن يحلفوا الأيمان الفاجرة لستر نفاقهم خوف الفضيحة، وأنهم يتمنون أن يجدوا أي السبل للعبد عن المؤمنين، فيلجأوا إليها مسرعين.
تفسير المفردات :
والملجأ : المكان الذي يلجأ إليه الخائف ليعتصم به كحصن أو قلعة أو جزيرة في بحر أو قُنّة في جبل. والمغارات : واحدها مغارة وهي الكهف في الجبل يغور فيه الإنسان ويستتر. والمُدّخَل : بالتشديد السرب في الأرض يدخله الإنسان بمشقة. والجماح : السرعة التي تتعذر مقاومتها.
الإيضاح :
لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه وهم يجمحون أي إنهم لشدة كرههم للقتال معكم، ولبغض معاشرتهم إياكم، ولعظيم الخوف من ظهور نفاقهم لكم يتمنون الفرار منكم والعيش في مكان يعتصمون به من انتقامكم منهم، فلو استطاعوا السكنى في الحصون والقلاع، أو في كهوف الجبال ومغاراتها، أو في أنفاق الأرض وأسرابها- لولّوْا إليه مسرعين كالفرس الجموح لا يردّهم شيء.
وإنما وصفهم الله سبحانه بتلك الأوصاف، لأنهم إنما أقاموا بين أظهر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كفرهم ونفاقهم وعداوتهم لهم، لأنهم كانوا بين عشيرتهم وفي دورهم وأموالهم، ولم يقدروا على ترك ذلك وفراقه، فصانعوا القوم بالنفاق ودافعوا عن أنفسهم وأموالهم وأولادهم بإخفاء الكفر ودعوى الإيمان، وفي أنفسهم ما فيها من البغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأهل الإيمان به وبالغ الحقد عليهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير