قوله تعالى : قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين... [ التوبة : ٦١ ] الآية. عدّى الإيمان إلى الله بالباء، لتضمّنه معنى التصديق، ولموافقته ضدّه وهو الكفر، في قوله تعالى : من كفر بالله [ النحل : ١٠٦ ].
وعدّاه إلى المؤمنين باللام، لتضمّنه معنى الانقياد، وموافقة لكثير من الآيات، كقوله تعالى : وما أنت بمؤمن لنا [ يوسف : ١٧ ] وقوله : أفتطمعون أن يؤمنوا لكم [ البقرة : ٧٥ ] وقوله : أنؤمن لك واتّبعك الأرذلون [ الشعراء : ١١١ ] ؟
وأما قوله تعالى في موضع قل آمنتم له قبل أن آذن لكم [ طه : ٧١ ] وفي آخر آمنتم به [ يونس : ٥١ ] فمشترك الدلالة، بين الإيمان بموسى، والإيمان بالله، لأن من آمن بموسى حقيقة آمن بالله كعكسه.
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي