ﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ

أخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال : اجتمع ناس من المنافقين فيهم خلاس بن سويد بن الصامت ومخش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي صلى الله عليه وسلم فنهى بعضهم بعضا وقالوا : إنا نخاف أن يبلغ محمدا فيقع لكم فقال : بعضهم : إنما محمد أذن نحلف فيصدقنا، قال : الخلاس بل نقول : ما شئنا ثم نأتيه وننكر ما قلنا ونحلف فيصدقنا بما نقول فإنما محمد أذن فأنزل الله تعالى.
ومنهم الذين يؤذون النبي أي يغتابونه ويتقولون حديثه ويقولون فيه ما لا ينبغي ويقولون إذا نهوا عن ذلك لئلا يبلغه صلى الله عليه وسلم هو يعني النبي صلى الله عليه وسلم أذن أي يسمع كل ما يقال له ويصدقه سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه صار جملته آلة للسماع كما يسمى الجاسوس عينا أو تقديره ذو سامعة أو يقال أذن مشتق فعل من أذن أذنا إذا استمع، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أنه قال : كان نبتل بن الحارث يأتي رسول صلى الله عليه وسلم فيجلس إليه يسمع وينقل حديثه إلى المنافقين فأنزل الله هذه الآية، وقال محمد بن إسحاق كان نبتل رجلا أدلم ثائر الرأس أحمر العينين أسفع الخدين مشوه الخلق وقد قال : النبي صلى الله عليه وسلم " من أحب أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى هذا " وكان يتم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنافين فقيل له : لا تفعل فقال : إنما محمد أذن فمن حدثه شيئا صدقع، فنقول : ما شئنا ثم نأتيه ونحلف له فيصدقنا فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال الله تعالى في جوابهم قل أذن خير لكم قرأ العامة بالإضافة وهو كقولك رجل صدق يريد الجودة والصلاح كأنه قيل : نعم هو أذن ولكن نعم الأذن هو أو المعنى أنه مستمع خير لكم وصلاح لا مستمع شر وفساد فيسمع عذر من اعتذر ولا يسمع الغيبة والنميمة ونحو ذلك، قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" المؤمن غر كريم والفاجر خب لئيم " ١رواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه عن أبي هريرة، ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحق وفيما يجب سماعه وقبوله وليس بإذن في غير ذلك، وقرأ الأعمش والبرحمي عن أبي بكر أذن خير مرفوعين منوفين على أن خير صفة أذن أو خير ثان يعني أن يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذب قولكم ثم مدحه بقوله : يؤمن بالله ويؤمن أي : يصدق للمؤمنين أي : لمن يظهر الإيمان بناء على حسن الظن أو المعنى يصدق المؤمنين المخلصين دون المنافقين لكن يقبل أعذارهم إعراضا، عنهم عدى فعل الإيمان بالباء إلى الله لأنه قصد ضد الكفر وباللام إلى المؤمنين لأنه قصد به التصديق لهم ضد تكذيبهم ورحمة قرأ حمزة بالجر عطفا على خير يعني أذن خير ورحمة والباقون بالرفع عطفا على أذن للذين امنوا منكم يعني لمن أظهر الإيمان حيث يقبله ولا يكشف سره، وفيه تنبيه على أنه ليس يقبل قولكم جهلا بحالكم ترفقا وترحما عليكم أو المعنى رحمة للذين آمنوا منكم مخلصين حيث استنقذهم من الكفر إلى الإيمان ويشفع لهم في الآخرة ويستنقذ من النار إلى الجنة والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم لا يفيد لهم تسليم رسول الله صلى الله عليه وسلم قولهم واعتذارهم.

١ أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في البخل (١٩٧١)، وأخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في حسن العشرة (٤٧٨٢)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير