وجاء المعذرون أي : المعتذرون بالجهد وكثرة العيال أدغم التاء في الذال ونقل حركتها إلى العين كذا قال : الفراء أو المعنى المقصرون فيه الموهمون أن لهم عذر ولا عذر لهم عذر من التفعيل أي : قصر وقرأ يعقوب ومجاهد المعذرون بالتخفيف من أعذر إذا اجتهد وبالغ في العذر من الأعراب ليؤذن لهم في القعود، قال : محمد بن عمر جاء ناس من المنافقين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنونه في القعود من غير علة فأذن لهم، وروى ابن مردويه عن جابر بن عبد الله استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجال من المنافقين حين أذن لجد بن قيس يستأذنونه يقولون يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ائذن لنا فإنا لا نستطيع أن ننفر في الحر فأذن لهم وأعرض عنهم، ونزل هذه الآية فلم يعذرهم الله تعالى قال : ابن إسحاق نفر من بني غفار وقال محمد بن عمر كانوا اثنين وثمانين رجلا منهم خفاف بن إيما أنزل الله فيهم وإذا أنزلت سورة أن آمنوا إلى قوله :" وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون " ١قال : الضحاك المعذورون هم رهط عامر بن الطفيل جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم دفاعا عن أنفسهم وقالوا يا نبي الله إن نحن غزونا معك تغير أعراب طي على حائلنا وأولادنا ومواشينا فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قد نبأني الله من أخباركم وسيغني الله عنكم " وقال ابن عباس هم الذين تخلفوا العذر بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله في إرحاء الإيمان يعني المنافقين فعلى هذا التأويل الفريق الأول غير مسيئين، والظاهر أن المراد بهؤلاء فإن منهم من اعتذر بكسله لا لكفره، قال أبو عمرو بن العلاء : كلا الفريقين مسيئين قوم تكلفوا عذرا بالباطل وهم الذين عناهم الله عز وجل بقوله : وجاء المعذرون وقوم تخلفوا من غير تكلف عذر فقعد واجرأة على الله وهم المنافقون فأوعدهم الله تعالى بقوله سيصيب الذين كفروا منهم أي : من الأعراب أو من المعذرين فإن منهم من اعتذر بكسله لا لكفره عذاب اليم
التفسير المظهري
المظهري