ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا ( ١ ) وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ( ٢ ) عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( ٩٨ ) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( ٩٩ ) ( ٩٨ – ٩٩ ).
في الآيتين تقسيم للأعراب الذين أعلنوا إسلامهم إلى فريقين : فريق كان لا يعتبر ما ينفق في سبيل الله أو يؤديه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صدقات واجبا دينيا له ثوابه عند الله، وإنما هو ضريبة أو خسارة لا عوض لها يتحملها خوفا ورياء، ثم يتربص أن تدور الدائرة على المسلمين فيتخلص منها أو ينقلب عليهم. وفريق مخلص في إيمانه بالله واليوم الآخر ويعتبر ما ينفق في سبيل الله أو يؤديه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم من صدقات وسيلة إلى التقرب إلى الله ونيل رضاء رسوله ودعائه.
وقد تضمنت الآيتان تعقيبا مناسبا على صفات وحالة كل من الفريقين. فالأول هو الذي تدور عليه دائرة السوء. وإن الله لسميع لما يقوله عليم بخبث نياته وإنه لمجزيه عليها بما يستحق. وللثاني البشرى. فاعتبارهم أن ما ينفقونه وسيلة قربى إلى الله ورسوله صادق وإنها لقربة لهم حقا. وإن الله سيشملهم برحمته وهو الغفور الرحيم.

تعليق على الآية :

وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا........................ الخ
والآية التالية لها وما فيهما من صور وتلقين
ولم يرو المفسرون رواية خاصة في سبب نزول الآيتين. وإنما روى الطبري أن الآية الأولى عنت منافقي الأعراب والثانية عنت بني مقرن من مزينة الذين عنتهم الآية ( ٩٢ ). وقد روى البغوي أن الآية الأولى نزلت في أعراب أسد وغطفان وتميم، والثانية في بني مقرن من مزينة في رواية وفي قبائل أسلم وغفار وجهينة في رواية أخرى. وروى بطرقه حديثا عن أبي هريرة قال :( قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسلم وغفار وشيء من جهينة ومزينة خير عند الله يوم القيامة من تميم وأسد بن خزيمة وهوازن وغطفان ).
ومهما يكن من أمر فالمتبادر أن الآيتين استطرادا إلى ذكر حالات الأعراب الذين انضووا إلى الإسلام بمناسبة ذكر المعذرين والمتخلفين منهم من غزوة تبوك ووصف طبيعة الأعراب عامة. فهما والحالة هذه متصلتان بالسياق وجزء من السلسلة.
وفي الآية الثانية صراحة حاسمة بأنه كان من الأعراب من آمن وأخلص في إيمانه وتأييده للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والجهاد بماله ونفسه خلافا لما يحلو لبعض المستشرقين أن يقرروه ويعمموه على البدو بدون استثناء. ومن المتواتر أن عددا غير يسير من القبائل قد ثبت على إسلامه بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم واندمج في حروب الردة تأييدا للإسلام وخليفة الرسول ( ١ )١. ولا بد من أن يكون المذكورون في الآية الثانية منهم أو هم إياهم.
والآية الثانية إلى هذا تنطوي على مشهد تطوري لإسلام الأعراب. فمن المحتمل أن يكون إسلامهم أو إسلام معظمهم في بدء الأمر غير عميق، وتأثرا بالظروف وخوفا وطمعا. ولقد قررت آية سورة الحجرات هذه : قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ( ١٤ ) ذلك عنهم وقررت قبول الله ذلك منهم إذا ما قاموا بالواجبات الدينية والمادية التي يفرضها الله ورسوله عليهم. ثم أخذ إسلامهم يقوى حتى صار إيمانا مخلصا في فريق منهم دون فريق. وهو ما احتوت الآيتان تقريره. وقد يصح القول استلهاما من روح الآيتين والآية ( ٩٧ ) أن الكثرة الغالبة من الأعراب كانت من الفريق الأول. والله تعالى أعلم.

التفسير الحديث

عرض الكتاب
المؤلف

دروزة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير