وَقَوله تَعَالَى: وَأما بِنِعْمَة رَبك فَحدث أَي: بِالنُّبُوَّةِ.
وَقَوله: فَحدث أَي: ادْع النَّاس إِلَيْهَا، وَقد كَانَ يكتم زَمَانا ثمَّ أظهرها، وَقيل: هُوَ الْقُرْآن فعلى هَذَا قَوْله: فَحدث أَي: اتله على النَّاس، وَيُقَال: جَمِيع النعم.
وَقَوله: فَحدث أَي: أظهر بالشكر، وَعَن الْحسن بن عَليّ - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَنه قَالَ: إِذا أصبت خيرا أَو نعْمَة فَحدث بِهِ الثِّقَات من إخوانك.
وَعَن عَمْرو بن مَيْمُون أَنه قَالَ: من قَامَ لورده فِي اللَّيْل فَلَا بَأْس أَن يحدث بِهِ الثِّقَة من إخوانه، وَيَقُول: رَزَقَنِي الله كَذَا وَكَذَا.
وَفِي
بعض الْأَخْبَار: " أَن إِظْهَار النِّعْمَة شكر، وَالسُّكُوت عَنْهَا كفر " وَالله أعلم.
وَقَرَأَ ابْن كثير - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - من هَذَا الْموضع بِالتَّكْبِيرِ فِي خَوَاتِم السُّور إِلَى آخر الْقُرْآن، وَذكر أَنه قَرَأَ على مُجَاهِد فَأمره بذلك، وَقَرَأَ مُجَاهِد على ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فَأمره بذلك، وقرأن ابْن عَبَّاس على أبي بن كَعْب - رَضِي الله عَنْهُمَا - فَأمره بذلك، وَقَرَأَ (ابْن مَسْعُود) على النَّبِي فَأمره بذلك.
وَالتَّكْبِير هُوَ قَوْله: الله أكبر، قَالُوا: وَسبب هَذَا أَن الْمُشْركين لما قَالُوا للنَّبِي إِن ربه ودعه وقلاه، وَفِي رِوَايَة أَنهم قَالُوا: قد هجره شَيْطَانه، فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة وفيهَا قَوْله تَعَالَى: مَا وَدعك رَبك وَمَا قلى كبر النَّبِي فَرحا بنزول هَذِه السُّورَة، فَصَارَ سنة إِلَى آخر الْقُرْآن.
وَالله أعلم.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
ألم نشرح لَك صدركتَفْسِير سُورَة ألم نشرح
وَهِي مَكِّيَّة صفحة رقم 248
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم