ﯘﯙﯚﯛ

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أي : وكما كنت عائلا فقيرًا فأغناك الله، فحدث بنعمة الله عليك، كما جاء في الدعاء المأثور النبوي :" واجعلنا شاكرين لنعمتك١ مثنين بها، قابليها، وأتمها علينا ".
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَية، حدثنا سعيد بن إياس الجُرَيري، عن أبي نضرة قال : كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدّث بها.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد : حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا الجراح بن مَليح، عن أبي عبد الرحمن، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر :" من لم يشكر القليل، لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله. والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر. والجماعة رحمة، والفرقة عذاب " ٢ إسناد ضعيف.
وفي الصحيحين، عن أنس، أن المهاجرين قالوا : يا رسول الله، ذهب الأنصار بالأجر كله. قال :" لا ما دعوتم الله لهم، وأثنيتم عليهم " ٣.
وقال أبو داود : حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الربيع بن مسلم، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" لا يشكر الله من لا يشكر الناس ".
ورواه الترمذي عن أحمد بن محمد، عن ابن المبارك، عن الربيع بن مسلم٤ وقال : صحيح.
وقال أبو داود : حدثنا عبد الله بن الجراح، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" من أبلي بلاء فذكره فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره ". تفرد به أبو داود٥.
وقال أبو داود : حدثنا مُسَدَّد، حدثنا بشر٦ حدثنا عمارة بن غَزية، حدثني رجل من قومي، عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من أعطَى عَطاء فَوَجَد فَليَجزْ به، فإن لم يجد فَليُثن به، فمن أثنى به فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره ". قال أبو داود : ورواه يحيى بن أيوب، عن عُمارة بن غَزية، عن شرحبيل عن جابر - كرهوه فلم يسموه. تفرد به أبو داود٧.
وقال مجاهد : يعني النبوة التي أعطاك ربك. وفي رواية عنه : القرآن.
وقال ليث، عن رجل، عن الحسن بن علي : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال : ما عملت من خير فَحَدث إخوانك.
وقال محمد بن إسحاق : ما جاءك الله٨ من نعمة وكرامة من النبوة فحدّث بها واذكرها، وادع إليها. وقال : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر ما أنعم الله به عليه من النبوة سرًا إلى من يطمئن إليه من أهله، وافترضت عليه الصلاة، فصلى.
آخر تفسير سورة " الضحى " [ ولله الحمد ]٩.

١ - (٥) في أ: "لنعمك"..
٢ - (٦) زوائد المسند (٤/٢٧٨)..
٣ - (١) لم أقع عليه في الصحيحين، ورواه الإمام أحمد في المسند (٣/٢٠٠)..
٤ - (٢) سنن أبي داود برقم (٤٨١١) وسنن الترمذي برقم (١٩٥٤)..
٥ - (٣) سنن أبي داود برقم (٤٨١٤)..
٦ - (٤) في أ: "بشير"..
٧ - (٥) سنن أبي داود برقم (٤٨١٣)..
٨ - (٦) في م: "ما جاءك من الله"..
٩ - (٧) زيادة من أ..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية