ﯘﯙﯚﯛ

وأمَّا بنعمةِ ربك فحدِّث بشكرها وإشاعتها وإظهار آثارها، يرد ما أفاضه الله تعالى عليه من فنون النعم، التي من جملتها المعدودة والموعودة، والنبوة التي آتاه الله تأتي على جميع النِعم، ويَدخل في النِعم تعلُّم العلم والقرآن، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم :" التحدُّث بالنِعَم شكر " ١ ولذلك كان بعض السلف يقول : لقد أعطاني الله كذا، ولقد صلَّيتُ البارحة كذا، وهذا إنما يجوز إذا ذكره على وجه الشكر، أو ليُقتدى به، فأمّا على وجه الفخر والرياء فلا يجوز. ه.
انظر كيف ذكر الله في هذه السورة ثلاث نعم، ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا، فقابل في قوله : ألم يجدك يتيماً بقوله : فأمّا اليتيم فلا تَقْهَر وقابل قولَه : ووجدك ضالاً بقوله : وأمّا السائل فلا تَنْهَر على مَن قال : إنه طالب العلم، وقابل بقوله : وأمّا بنعمة ربك فَحَدِّث على القول الآخر، وقابل قوله : ووجدك عائلاً فأَغْنَى بقوله : وأمّا السائل فلا تَنْهر على القول الأظهر، وقابله بقوله : وأمَّا بنعمة ربك فحدِّث على القول الآخر ه. من ابن جزي.
ولمَّا قرأ صلى الله عليه وسلم سورة الضحى كبّر في آخرها، فسُنَّ التكبير آخرها، وورد الأمر به خاتمتها وخاتمة كل سورة بعدها في رواية البزي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ألم يجدك يتيماً فرداً من العلائق، مجرداً مما سوى الله، فآواك إليه، وهي طريقة كل متوجه، لا يأويه الحق إليه حتى يكون يتيماً من الهوى، بل بقلبٍ مُفرد، فيه توحيد مجرد. قال القشيري : ويُقال فآواك إلى بساط القربة، بحيث انفردْتَ بمقامِك، فلم يُشاركك فيه أحد. هـ. ووجدك ضالاًّ قيل : متردداً في معاني غوامض المحبة، فهداك بلطفه لها، أو : وجدك مُتحيراً عن إدراك حقيقتنا، فكملناك بأنوار ربوبيتنا حتى أدركتنا بنا، وفي هذا ملاءمة لمعنى الافتتاح. قال القشيري : ويُقال : ضالاًّ عن محبتي لكن فعرَّفْتُك أني أُحبك، ويقال : جاهلاً شرفَك فعرَّفْتُك قَدْرَكَ. هـ. ووجدك عائلاً فقيراً مما سواه، فأغناك به عن كل شيء، إلاّ طلب الزيادة في العلوم والعرفان، فلا قناعة من ذلك، وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : ١١٤ ]. وفي القوت : إنما أغناه بوصفه، لا بالأسباب، وهو أعز على الله من أن يجعل غناه من الدنيا أو يرضاها له. هـ. وكما أنَّ الله تعالى غَنِيّ بذاته، لا بالأعراض والأسباب، فالرسول صلى الله عليه وسلم غَنِيّ بربه لا بالأعراض. قاله في الحاشية. قلت : وكذلك الأولياء ـ رضي الله عنهم ـ سَرَى فيهم اسمه تعالى " الغَنيِّ " فصاروا أغنياء بلا سبب، وما وصّى به الحقٌّ تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم يُوصَّى به خلفاؤه من قوله : فأمّا اليتيم فلا تقهر... الخ. وبالله التوفيق. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.



١ أخرجه أحمد في المسند ٤/٢٧٨، ٣٧٥، والسيوطي في الدر المنثور ٦/٣٦٢، والمتقي الهندي في كنز العمال ٦٤١٨، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٤/١٥٦..

الإشارة : ألم يجدك يتيماً فرداً من العلائق، مجرداً مما سوى الله، فآواك إليه، وهي طريقة كل متوجه، لا يأويه الحق إليه حتى يكون يتيماً من الهوى، بل بقلبٍ مُفرد، فيه توحيد مجرد. قال القشيري : ويُقال فآواك إلى بساط القربة، بحيث انفردْتَ بمقامِك، فلم يُشاركك فيه أحد. هـ. ووجدك ضالاًّ قيل : متردداً في معاني غوامض المحبة، فهداك بلطفه لها، أو : وجدك مُتحيراً عن إدراك حقيقتنا، فكملناك بأنوار ربوبيتنا حتى أدركتنا بنا، وفي هذا ملاءمة لمعنى الافتتاح. قال القشيري : ويُقال : ضالاًّ عن محبتي لكن فعرَّفْتُك أني أُحبك، ويقال : جاهلاً شرفَك فعرَّفْتُك قَدْرَكَ. هـ. ووجدك عائلاً فقيراً مما سواه، فأغناك به عن كل شيء، إلاّ طلب الزيادة في العلوم والعرفان، فلا قناعة من ذلك، وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً [ طه : ١١٤ ]. وفي القوت : إنما أغناه بوصفه، لا بالأسباب، وهو أعز على الله من أن يجعل غناه من الدنيا أو يرضاها له. هـ. وكما أنَّ الله تعالى غَنِيّ بذاته، لا بالأعراض والأسباب، فالرسول صلى الله عليه وسلم غَنِيّ بربه لا بالأعراض. قاله في الحاشية. قلت : وكذلك الأولياء ـ رضي الله عنهم ـ سَرَى فيهم اسمه تعالى " الغَنيِّ " فصاروا أغنياء بلا سبب، وما وصّى به الحقٌّ تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم يُوصَّى به خلفاؤه من قوله : فأمّا اليتيم فلا تقهر... الخ. وبالله التوفيق. وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير