النخعي، السائل بريدنا إلى الآخرة يجيء إلى باب أحدكم فيقول أتوجهون إلى أهلكم أي موتاكم شيئا، قال جرير:
| الله نزل في الكتاب فريضة | لابن السبيل وللفقير العائل |
(وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) الآية ٣٨ من سورة الكهف في ج ٢، والثالثة أن سائلا وقف ببابه وكان أمامه عنقود من التمر فسأل فأعطاه إياه فقام عثمان فاشتراه منه ووضعه أمام الرسول، فعاد وطلب فأعطاه إياه ثانيا، فعاد عثمان واشتراه منه، ثم عاد ثالثا فقال ﷺ أسائل أنت أم بائع، فأنزل الله هذه الآية
«وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ١١» بها أداء لشكرها وأراد بالنعمة هنا والله أعلم النبوة التي شرفه بها فكل نعمة دونها، فأمره في هذه الآية أن يبلغ ما يوحيه إليه إلى قومه، وأن يتحدث بما فضله الله به، واعلم أنه كما يجب على العبد شكر نعم الخالق، ينبغي له أن يشكر نعمة المخلوق، روى جابر عن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال: من أعطى عطاء فليجز به إن وجد، فإن لم يجد فليثن عليه، فإن من أثنى عليه فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط كان كلابس ثوبي زور. أي الذي يقول فلان أعطاني كذا وفلان عمل لي كذا من حيث لم يعطه ولم يعمل له شيئا، وكذلك الضرّة إذا قالت لضرّتها إن زوجي فعل لي كيت وكيت من حيث لم يفعل. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور- أخرجه الترمذي- صفحة رقم 158
مطلب الشكر لله ولخلقه:
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: من لا يشكر الناس لا يشكر الله. وله عن أبي هريرة: الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر، وروى البغوي بإسناد الثعلبي عن النعمان بن بشير صاحب معرة النعمان بين حلب وحماة قال:
سمعت رسول الله على المنبر يقول: من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بالنعمة شكر، وتركه كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب. وورد أشكركم للناس أشكركم لله. هذا وبما أن هذه السورة نزلت بعد انحباس الوحي مدة، كبّر النبي صلّى الله عليه وسلم عند نزولها فرحا بنزول الوحي وإدغاما لما قاله المشركون فيه. كما مر في سورة المدثر، فاتخذ قراء مكة هذا التكبير عادة من هذه السورة إلى آخر القرآن بحسب ترتيب المصاحف وحتى الآن يكبرون بختام كل سورة منها الناس، وصيغة التكبير: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. أخرجه الحاكم وصححه ابن مردويه والبيهقي في الشعب من طريق أبي الحسن البزي البغوي قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن قسطنطين فلما بلغت والضحى قال كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت والضحى قال كبر حتى تختم وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره أن ابن عباس أمره بذلك وأخبره أن أبي بن كعب أمره بذلك وأخبره أن النبي صلّى الله عليه وسلم أمره بذلك. هذا وما قيل إن هذه السورة هي الثالثة بالنزول لا صحة له بل هي الحادية عشرة كما أنها احدى عشرة آية، وما قيل إنها نزلت في العام الثالث من البعثة أو انها بعد فترة الوحي الطويلة لا يلتفت إليه، كما بيناه أول المدثر المارة ايضا فراجعها ففيها ما يركن إليه العقل ويسلم له العاقل ويرتاح له الضمير. هذا، وأستغفر الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلّى الله على سيدنا محمد وأصحابه واتباعه صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
بيان المعاني
عبد القادر بن ملّا حويش السيد محمود آل غازي العاني