وأما بنعمة ربك فحدث قيل : معناه بث القرآن وبلغ الرسالة، والصحيح أنه عموم في جميع النعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" التحدث بالنعم شكر " ولذلك كان بعض السلف يقول لقد أعطاني الله كذا، ولقد صليت البارحة كذا، وهذا إنما يجوز إذا كان على وجه الشكر أو ليقتدي به ؛ فأما على وجه الفخر والرياء فلا يجوز،
وانظر كيف ذكر الله في هذه السورة ثلاث نعم، ثم ذكر في مقابلتها ثلاث وصايا فقابل قوله ألم يجدك يتيما بقوله : فأما اليتيم فلا تقهر ، وقابل قوله : ووجدك ضالا بقوله : وأما السائل فلا تنهر ، على قول من قال إنه السائل عن العلم وقابله بقوله : وأما بنعمة ربك فحدث على القول الآخر، وقابل قوله : ووجدك عائلا فأغنى بقوله : وأما السائل فلا تنهر على القول الأظهر، وقابله بقوله : وأما بنعمة ربك فحدث على القول الآخر.
التسهيل لعلوم التنزيل
أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، ابن جزي الكلبي الغرناطي
عبد الله الخالدي