فأمَّا اليتيمَ فلا تقهرْ ، قال المفسرون : أي : لا تغلبه على ماله وحقه، لأجل ضعفه، وأذكر يتمك، ولا تقهره بالمنع من مصالحه، ووجوه القهر كثيرة، والنهي يعم جميعها، أي : دُم على ما أنت عليه من عدم قهر اليتيم. وقد ورد في الوصية باليتيم أحاديث، منها : قوله صلى الله عليه وسلم :" أنا وكافلُ اليتيم في الجنة كهاتين إذا اتقى الله " وأشار بالسبابة والوُسطى(١)، وقال صلى الله عليه وسلم :" إنَّ اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمان، فيقول الله تعالى : يا ملائكتي ؛ مَن أبكى هذا اليتيم الذي غيبتُ أباه في التراب ؟ فتقول الملائكة : ربنا أنت أعلم، فيقول الله تعالى : يا ملائكتي فإني أُشهدكم أنَّ لمن أسكته وأرضاه أنْ أُرضيه يوم القيامة " (٢)، فكان عمر إذا رأى يتيماً مسح رأسه وأعطاه شيئاً. وقال أنس :" مَن ضمّ يتيماً، فكان في نفقته، وكفاه مؤنته، كان له حجاباً من النار يوم القيامة، ومَن مسح برأس يتيم كان له بكل شعرة حسنة ".
٢ أخرجه القرطبي في تفسيره ٢٠/١٠١، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان ٢/٢٩٩، وابن عدي في الكامل في الضعفاء ٢/٧٢٢..
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي