تقهر تستذل.
ألم يجدك يتيما فآوى ( ٦ ) ووجدك ضالا فهدى ( ٧ ) ووجدك عائلا فأغنى ( ٨ ) فأمــا اليتيم فلا تقهر ( ٩ ) وأما السائل فلا تنهر ( ١٠ ) وأما بنعمة ربك فحدث ( ١١ ) .
ومع ما أعددت لك في العقبى، فإني قد وهبتك من آلائي من أول أمرك، فهل بعد اصطفائك واختيارك خاتما للنبيين يتوهم أنا بعد الرسالة نهجرك ونتركك ونخذلك ؟ ! أو- ليستشهد بالخاص الموجود على المترقب الموعود، فيزداد قلبه الشريف، وصدره الرحيب طمأنينة وسرورا، وانشراحا وحبورا، ولذا فصلت الجملة... كأنه قيل : قد وجدك... وفي مفردات الراغب : الوجود أضرب... وما نسب إلى الله تعالى من الوجود فبمعنى العلم... واليتيم : انقطاع الصبي عن أبيه قبل بلوغه ؛ والإيواء : ضم الشيء إلى آخر. يقال : آوى إليه فلانا : أي ضمه إلى نفسه ؛ ألم يعلمك طفلا لا أبا لك، فضمك إلى من قام بأمرك ؟ !
روى أن عبد الله المطلب بعث ابنه عبد الله أبا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتار تمرا من يثرب فتوفى ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد أتت عليه ستة أشهر، فلما وضعته كان في حجر جده مع أمه، فماتت وهو صلى الله عليه وسلم ابن ست سنين، ولما بلغ صلى الله عليه وسلم ثمانين سنين مات جده، فكفله عمه الشفيق الشقيق أبو طالب بوصية من أبيه عبد المطلب، وأحسن تربيته صلى الله تعالى عليه وسلم ؛- (١)
فأما اليتيم فلا تقهر( ٩ ) . وحين أذكره الله تعالى نعمه حتى لا ينسى نفسه أوصاه بأن يتعامل مع الخلق مثل معاملة الله معه، فقال : فأما اليتيم فلا تقهر لا تقهره ولا تحقره، ولا تصح به، ولا تعبس في وجهه، ولا تظلمه بتضييع ماله ضعف حاله ؛ والخطاب للنبي والمراد- والله أعلم- أمته ؛ فلقد كان صلى الله تعالى عليه وسلم رقيق القلب حتى على الحيوان الأعجم، ويعلمنا أنه : من لا يرحم لا يُرحم ؛ فكيف تكون رحمته باليتيم الذي لا ناصر له إلا البر الرحيم رب العرش العظيم ؟ ! في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أنا وكافل اليتيم له أو لغيره كهاتين ) وأشار بالسبابة والوسطى ؛ قال قتادة- في الحض على الإحسان إلى اليتيم، والتلطف به- : كن لليتيم كالأب الرحيم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب