ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

وما تفرّق الذين أوتوا الكتاب أي : عما كانوا عليه، وخص أهل الكتاب بالتفرق دون غيرهم وإن كانوا مجموعين مع الكافرين، لأنهم يظنون بهم علماً ؛ فإذا تفرّقوا كان غيرهم ممن لا كتاب له أدخل في هذا الوصف. إلا من بعد جاءتهم البينة أي : أتتهم البينة الواضحة، والمعنيّ به محمد صلى الله عليه وسلم أتى بالقرآن موافقاً للذي في أيديهم من الكتاب بنعته وصفته، وذلك أنهم كانوا مجمعين على نبوته، فلما بعث صلى الله عليه وسلم جحدوا نبوّته وتفرّقوا، فمنهم من كفر بغياً وحسداً، ومنهم من آمن، كقوله تعالى : وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم [ الشورى : ١٤ ]. وقال تعالى : وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به [ البقرة : ٨٩ ] وقد كان مجيء البينة يقتضي اجتماعهم على الحق لا تفرّقهم فيه. وقرأ حمزة وابن ذكوان بإمالة الألف بعد الجيم محضة، والباقون بالفتح.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير