وما تفرَّق الذين أوتوا الكتاب في الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءتهم البيِّنة ما مصدرية، والاستثناء مفرغ منصوب المحل على الظرفية متعلق بتفرق، أي ما تفرقوا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم في وقت من الأوقات إلا بعد مجيئه، وكانوا قبل ذلك مجتمعين على تصديقه منتظرين لمجيئه يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ١ حسداً وعناداً، وجملة ما تفرق عطف على لم يكن، والحاصل أن أهل الكتاب وإن كان بعضهم لمحمداً في صفات الله ونسبه الولد إليه لكنهم كانوا مجتمعين في أمر النبي صلى الله عليه وسلم لوضوح بيان أمره في كتبهم، ولما كان صفة اجتماعهم على تصديق النبي صلى الله عليه وسلم مختصا بأهل الكتاب دون المشركين أفرد في هذه الآية ذكرهم لإظهار زيادة شناعة من بقي منهم على الكفر، والآية الأولى لبيان حال المؤمنين من أهل الكتاب ومن المشركين، والآية الثانية لبيان من بقي على الكفر من أهل الكتاب، قال البغوي : وقال بعض أئمة اللغة : معنى قوله منفكين هالكين من قولهم انفك صلا المرأة عند الولادة، وهو أن ينفصل فلا يلتئم حتى تهلك، ومعنى الآية لم يكونوا هالكين معذبين إلا بعد قيام الحجة عليهم من إرسال الرسول وإنزال الكتاب، نظيره قوله تعالى : وما كنَّا معذبين حتى نبعث رسولاً ٢.
٢ سورة الإسراء، الآية: ١٥..
التفسير المظهري
المظهري