عن جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا نزل الحِجْرَ قام فخطَب الناس، فقال: «يا أيُّها الناس، لا تسألوا نبيَّكم عن الآيات؛ فإنّ قوم صالح سألوا نبيَّهم أن يبعثَ إليهم آية، فبَعث الله إليهم الناقة، فكانت تَرِدُ مِن هذا الفَجِّ فتشرَبُ ماءَهم يوم وِرْدِها، ويحتَلِبون مِن لبنِها مثلَ الذي كانوا يأخُذون مِن مائها يوم غِبِّها، وتصدُرُ مِن هذا الفَجِّ، فعتَوْا عن أمر ربِّهم، فعقَروها، فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام، وكان وعدًا مِن الله غير مكذوب، ثم جاءتهم الصيحة فأهلَك الله مَن كان منهم تحتَ مشارق الأرض ومغاربها، إلا رجلًا كان في حَرَمِ الله، فمنَعه حَرَمُ الله مِن عذاب الله». فقيل: يا رسول الله، مَن هو؟ قال: «أبو رِغالٍ، فلمّا خرج مِن الحرم أصابَه ما أصاب قومَه»
عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كلَّم الله موسى يوم الطور كلَّمه بغيرِ الكلام الذي كلَّمه يومَ ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، أهذا كلامُك الذي كلَّمتني به؟ قال: يا موسى، إنّما كلَّمتُك بقوةِ عشرةِ آلافِ لسانٍ، ولي قُوَّةُ الأَلْسُنِ كلِّها وأقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلامَ الرحمن. فقال: لا تستطيعونه، ألم ترَوا إلى أصواتِ الصَّواعق التي تُقبِلُ في أحلى حلاوةٍ سمِعْتموه؟! فذاك قريبٌ منه، وليس به»
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: «كان فيما أعطى الله موسى في الألواح الأُوَل في أوَّل ما كتب عشرةُ أبواب: يا موسى، لا تُشرك بي شيئًا؛ فقد حقَّ القولُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وجوهَ المشركين النارُ. واشكرْ لي ولوالديك أقِكَ المَتالِفَ، وأَنسَأْ في عُمُرك، وأُحِييكَ حياةً طيبةً، وأقلبك إلى خيرٍ منها. ولا تقتل النفس التي حرَّمتُ إلا بالحقِّ؛ فتضيق عليك الأرضُ برحبها، والسماء بأقطارها، وتبوء بسخطي والنار. ولا تحلف باسمي كاذبًا ولا آثمًا؛ فإنِّي لا أُطَهِّر ولا أُزَكِّي مَن لَمْ يُنَزِّهْنِي ويُعَظِّم أسمائي. ولا تحسد الناس على ما أعطيتهم من فضلي، ولا تَنفُسْ عليهم نعمتي ورزقي؛ فإنّ الحاسدَ عدوُّ نعمتي، رادٌّ لقضائي، ساخِطٌ لِقِسْمَتِي التي أقْسِم بين عبادي، ومَن لم يكن كذلك فلست منه وليس مني. ولا تشهد بما لم يعِ سمعُك، ويحفظ عقلك، وتَعْقِد عليه قلبَك؛ فإنِّي واقِفٌ أهلَ الشهادات على شهادتهم يوم القيامة، ثم سائلهم عنها سؤالًا حثيثًا. ولا تَزْنِ. ولا تسرقْ. ولا تزنِ بحليلة جارك؛ فأحجب عنك وجهي. ولا تغلق عنك أبواب السماء. وأحببْ للناس ما تُحِبُّ لنفسك. ولا تَذْبَحَنَّ لغيري؛ فإنِّي لا أقبل من القربان إلا ما ذُكِر عليه اسمي وكان خالصًا لوجهي. وتَفَرَّغ لي يوم السبت، وفَرِّغ لي نفسَك وجميعَ أهل بيتك». فقال رسول ﷺ: «إنّ الله جعل السبت لموسى عيدًا، واختار لنا الجُمُعة فجعلها لنا عيدًا»
عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ يقولُ في خطبتِه، يَحمدُ الله ويُثْني عليه بما هو أهلُه، ثم يقول: «مَن يَهْدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، أصدقُ الحديثِ كتاب الله، وأحسنُ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍ، وشرُّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلُّ مُحدَثةٍ بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالة، وكلُّ ضلالةٍ في النار». ثم يقول: «بُعِثتُ أنا والساعةُ كهاتين»
عن جابر بن عبد الله، قال: سمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول قبل أن يموتَ بشهر: «تسألوني عن الساعة! وإنّما عِلْمُها عند الله، وأُقسمُ باللهِ، ما على ظهر الأرض اليومَ مِن نفْسٍ منفوسةٍ يأتي عليها مائةُ سنة»
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: لَمّا نزَلت هذه الآية: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ قال النبيُّ ﷺ: «يا جبريل، ما تأويلُ هذه الآية؟». قال: حتّى أسألَ. فصَعِد، ثم نزَل، فقال: يا محمد، إنّ الله يأمُرُك أن تصفحَ عمَّن ظَلَمك، وتعطيَ مَن حرَمك، وتَصِلَ مَن قطَعك. فقال النبيُّ ﷺ: «ألا أدُلُّكم على أشرف أخلاق الدنيا والآخرة». قالوا: وما ذاك، يا رسول الله؟ قال: «تَعفُو عمَّن ظَلمك، وتُعْطِي مَن حرَمك، وتَصِلُ مَن قَطَعك»
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعت صوت حَصَياتٍ وقَعْنَ من السماء يوم بدر، كأنّهُنَّ وقَعْنَ في طَسْتٍ، فلَمّا اصْطَفَّ الناس أخَذَهُنَّ رسول الله ﷺ، فرمى بهنَّ في وجوه المشركين، فانهَزَموا، فذلك قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾