قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ وذلك أنّ أخوين مِن بني إسرائيل -اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا- ورِث كلُّ واحدٍ منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله عز وجل، والمشرك الآخر أنفق مالَه في معصية الله عز وجل ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله عز وجل في سورة الكهف، فلمّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ يعني: صاحب، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث
وعن مسلم بن صُبَيْح، قال: أوصى جارٌ لمسروق، فدعا مسروقًا ليشهده، فوجده قد بَذَّر وأكثر، فقال: لا أشهد؛ إنّ الله عز وجل قسم بينكم فأحسن القِسمة، فمن يرغب برأيه عن أمر الله فقد ضلّ، أوصِ لقرابتك الذين لا يرثون، ودَعِ المالَ على قَسْمِ الله
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن أبي رباح- قال: كان المالُ للولد، وكانت الوصيةُ للوالدين والأقربين، فنسخ اللهُ مِن ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكلِّ واحد منهما السدس مع الولد، وجعل للزوجة الثمن والربع، وللزوج الشطر والربع
عن الحسن، قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب، فقال: يا أمير المؤمنين، ما أمري وما أمر يتيمتي؟ قال: في أيِّ ذلك ما قال. ثم قال علي: أمُتَزَوِّجُها أنت غنية جميلة؟ قال: نعم، والإله. قال: فتزوجها دميمةً لا مال لها. ثم قال عليٌّ: خَرْ لها، فإن كان غيرُك خيرًا لها فألْحِقها بالخير
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: لَمّا نزلت: ﴿ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن﴾ عَزَلوا أموال اليتامى، حتى جعل الطعامُ يَفْسُدُ، واللحمُ يُنتِنُ، فذكروا ذلك للنبي ﷺ؛ فنزلت: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم، والله يعلم المفسد من المصلح﴾ [البقرة:٢٢٠]، قال: فخالطوهم
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال في قوله: ﴿وآتوهم من مال الله﴾: أمر الله المؤمنين أن يُعينوا في الرقاب، وقال علي بن أبي طالب: أمر الله السيدَ أن يدع للمكاتب الربعَ مِن ثمنه، وهذا تعليمٌ من الله ليس بفريضة، ولكن فيه أجر
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مثبورا﴾. قال: ملعونًا، محبوسًا عن الخير. قال: وهل تَعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ عبد الله بن الزِّبَعْرى يقولُ: إذ أتاني الشَّيطانُ في سنةِ النَّوْ م ومَن مالَ ميْلهُ مثْبُورُ؟
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن تَضَبَّطَكُم الليل فلم تقوموه، وعجزتم عن النهار فلم تصوموه، وبخلتم بالمال فلم تعطوه، وجبنتم عن العدو فلم تقاتلوه، فأكثروا مِن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإنهن الباقيات الصالحات»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو صديقكم﴾ نزلت في مالك بن زيد، وكان صديقه الحارث بن عمرو، وذلك أنّ الحارث خرج غازيًا، وخلَّف مالكًا في أهله وماله وولده، فلمّا رجع رأى مالكًا مجهودًا قال: ما أصابك؟ قال: لم يكن عندي شيء، ولم يحل لي أكلُ مالك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك﴾ الذي نزل بهم يوم القيامة ﴿بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا﴾ فأكذبهم الله عز وجل، فقال: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ فكان الرجل إذا حلَّ ما له، فطلبه، فيقول المطلوب: زدني في الأجل وأزيدك على مالك. فيفعلان ذلك، فإذا قيل لهم: إنّ هذا رِبًا. قالوا: سواء زدت في أول البيع أو في آخره عند مَحِلِّ المال فهما سواء. فذلك قوله سبحانه: ﴿إنما البيع مثل الربا﴾، فقال الله عز وجل: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾