سورة آل عمران — الآية ١٣٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج عن عطاء، ومقاتل عن الضحاك- قال: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾، قال: يريد نَبهان التمار، وكنيته أبو مُقْبِل، أتته امرأةٌ حسناءُ جميلةٌ تبتاعُ منه تمرًا، فضرب على عَجُزِها، فقالتْ: واللهِ، ما حفِظْتَ غَيْبَةَ أخيك، ولا نِلْتَ حاجتَك. فأُسقِط في يده، فذهب إلى رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: «إيّاك أن تخون امرأةَ غازٍ». فذهب يبكي، فقام ثلاثة أيام النهارَ صائمًا، والليلَ قائمًا حزينًا، فلما كان يوم الرابع أنزل الله تعالى فيه: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم﴾ الآية. فأرسل رسولُ الله ﷺ، فأخبره بما نزل فيه، فحمد الله، وشكره، وقال: يا رسول الله، هذه توبتي، قبِلها اللهُ مِنِّي، فكيف لي حتى يقبل شكري؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار﴾ الآية [هود:١١٤]

سورة آل عمران — الآية ١٨٦

عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾، قال: نزلت هذه الآية في النبي ﷺ، وفي أبي بكر رضوان الله عليه، وفي فِنحاص اليهودي سيد بني قينقاع، قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر الصديق رحمه الله إلى فِنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: «لا تَفْتاتَنَّ عليَّ بشيء حتى ترجع». فجاء أبو بكر وهو مُتَوَشِّح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده. فهَمَّ أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي ﷺ: «لا تَفْتاتَنَّ عَلَيَّ بشيء حتى ترجع»، فكفَّ؛ ونزلت: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم﴾، وما بين الآيتين إلى قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾. نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾

سورة النساء — الآية ٩٥

عن زيد بن ثابت، قال: كنت إلى جنب رسول الله ﷺ، فغَشِيَتْه السكينة، فوقعت فخِذ رسول الله ﷺ على فخِذي، فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول الله ﷺ، ثم سُرِّي عنه، فقال: «اكتب». فكتبت في كتِفٍ: (لا يَسْتَوِي القاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ والمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) إلى آخر الآية. فقال ابن أم مكتوم -وكان رجلًا أعمى- لَمّا سمع فضل المجاهدين: يا رسول الله، فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامَه غَشِيَتْ رسول الله ﷺ السكينةَ، فوقعت فخذه على فخذي، فوجدت ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى، ثم سُرِّي عن رسول الله ﷺ، فقال: «اقرأ، يا زيد». فقرأت: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين﴾. فقال رسول الله ﷺ: «اكتب: ﴿غير أولي الضرر﴾» الآية. قال زيد: أنزلها الله وحدها، فألْحَقْتُها، والذي نفسي بيده، لكأني أنظر إلى مُلْحَقِها عند صَدْع في كتِف

سورة البقرة — الآية ٢١٦

قال الشافعي -من طريق الربيع بن سليمان- في قول تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين واقتلوهم حيث ثقفتموهم﴾ إلى ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين﴾ [البقرة:١٩٠-١٩١]، يُقال: نزل هذا في أهل مكة، وهم كانوا أشدَّ العدُوِّ على المسلمين، ففُرِض عليهم في قتالهم ما ذكر الله، ثم يُقال: نُسِخ هذا كله، والنهي عن القتال حتى يقاتلوا، أو النهي عن القتال في الشهر الحرام بقول الله عز وجل: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد. قال الشافعي: ولَمّا مضت لرسول الله ﷺ مُدَّةٌ من هجرته أنْعَمَ اللهُ تعالى فيها على جماعات باتِّباعِه، حَدَثَت لهم بها مع عون الله عز وجل قُوَّةٌ بالعدد لم يكن قبلها، ففرض الله عز وجل عليهم الجهاد بعد أن كان إباحة لا فرضًا، فقال تبارك وتعالى: ﴿كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ٢١٩

عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ قال: الميسرُ: القِمار. كان الرجلُ في الجاهلية يُخاطِرُ عن أهلِه ومالِه، فأيُّهما قَمَرَ صاحبَه ذهَب بأهله وماله. وفي قوله: ﴿قل فيهما إثم كبير﴾ يعني: ما يَنقُصُ مِن الدِّين عند شُرْبِها، ﴿ومنافع للناس﴾ يقول: فيما يُصِيبون مِن لذَّتِها وفرحِها إذا شرِبوها، ﴿وإثمهما أكبر من نفعهما﴾ يقول: ما يَذْهَبُ مِن الدين والإثمُ فيه أكبرُ مما يُصِيبُون مِن لذَّتها وفرَحِها إذا شرِبوها؛ فأنزَل الله بعد ذلك: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ الآية [النساء:٤٣]. فكانوا لا يَشْرَبونها عند الصلاة، فإذا صلَّوُا العشاءَ شرِبوها، فما يأتي الظهرُ حتى يَذْهَبَ عنهم السُّكْرُ، ثم إنّ ناسًا مِن المسلمين شرِبوها، فقاتَل بعضُهم بعضًا، وتكَلَّموا بما لا يَرْضى اللهُ مِن القول؛ فأنزَل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ الآية [المائدة:٩٠]. فحرَّم الخمرَ، ونهى عنها

سورة البقرة — الآية ٢٨٤

عن أبي هريرة، قال: لَمّا نزلت على رسول الله ﷺ: ﴿لِّلَّهِ ما فِی ٱلسَّمَـٰو ٰ⁠تِ وما فِی ٱلۡأرۡضِۗ وإن تُبۡدُوا۟ ما فِیۤ أنفُسِكُمۡ أوۡ تُخۡفُوهُ یُحاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَیَغۡفِرُ لِمَن یَشاۤءُ ویُعَذِّبُ مَن یَشاۤءُۗ وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ﴾؛ اشْتَدَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ، فأتوا رسول الله ﷺ، ثم جثوا على الرُّكَب، فقالوا: يا رسول الله، كُلِّفْنا من الأعمال ما نُطِيق؛ الصلاة، والصيام، والجهاد، والصدقة، وقد أُنزِلت عليك هذه الآية ولا نُطِيقها. فقال رسول الله ﷺ: «أتريدون أن تقولوا كما قال أهلُ الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟! بل قولوا: ﴿سَمِعۡنا وأَطَعۡناۖ غُفۡرانَكَ رَبَّنا وإلَیۡكَ ٱلۡمَصِیرُ﴾». فلما اقْتَرَأَها القومُ، وذَلَّت بها ألسنتهم؛ أنزل الله في إثرها: ﴿ءامَنَ ٱلرَّسُولُ بِماۤ أُنزِلَ إلَیۡهِ مِن رَّبِّهِۦ﴾ الآية، فلما فعلوا ذلك نسخها الله، فأنزل: ﴿لا یُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إلّا وُسۡعَهاۚ﴾ إلى آخرها

سورة المائدة — الآية ٩٠

عن محمد بن قيس -من طريق أبي معشر المدني- قال: لَمّا قَدِم رسول الله ﷺ المدينةَ أتاه الناس، وقد كانوا يشرَبون الخمر ويأكلون الميسِر، فسألوه عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾. فقالوا: هذا شيءٌ قد جاء فيه رُخصةٌ؛ نأكُلُ الميسر، ونشربُ الخمر، ونستغفر من ذلك. حتى أتى رجلٌ صلاة المغرب، فجعَل يقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد﴾. فجعَل لا يَجُوزُ ذلك، ولا يدري ما يقرأ؛ فأنزَل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾. فكان الناسُ يشرَبون الخمر حتى يجيءَ وقتُ الصلاة، فيَدَعُون شُربَها، فيأتون الصلاة وهم يعلمون ما يقولون، فلم يَزالوا كذلك حتى أنزل الله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام﴾ إلى قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾. فقالوا: انتهينا، يا ربِّ

سورة النساء — الآية ١٠٥

عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآيات أنزلت في شأن طُعْمَة بن أُبَيْرِق، وفيما هَمَّ به النبي ﷺ من عذره، فبيَّن اللهُ شأن طعمة بن أبيرق، ووعظ نبيه ﷺ، وحذَّره أن يكون للخائنين خصيمًا. وكان طعمة بن أبيرق رجلًا من الأنصار، ثم أحد بني ظفر، سرق درعًا لعمه كانت وديعة عندهم، ثم قذفها على يهودي كان يغشاهم يقال له: زيد بن السمين. فجاء اليهودي إلى النبي ﷺ يهتف، فلما رأى ذلك قومُه بنو ظفر جاءوا إلى نبي الله ﷺ ليعذروا صاحبهم، وكان نبي الله ﷺ قد هَمَّ بعذره، حتى أنزل الله في شأنه ما أنزل، فقال: ﴿ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿ثم يرم به بريئا﴾. وكان طعمة قذف بها بريئًا، فلما بيَّن الله شأن طعمة نافق، ولحق بالمشركين، فأنزل الله في شأنه: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين﴾ الآية

سورة المائدة — الآية ١١

عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء، والضحاك- قال: إنّ عمرو بن أمية الضَّمْرِيَّ حين انصرف من بئر مَعُونَة لَقِيَ رجلين كِلابِيَّيْنِ، معهما أمانٌ من رسول الله ﷺ، فقتلهما، ولم يعلم أنّ معهما أمانًا، فودّاهما رسول الله ﷺ، ومضى إلى بني النَّضِير ومعه أبو بكر وعمر وعلي، فتَلَقَّوْهُ بنو النَّضِير، فقالوا: مرحبًا، يا أبا القاسم، لماذا جئت؟ قال: «رجل من أصحابي قَتَلَ رجلين من بني كِلابٍ معهما أمان مِنِّي، طُلب مني ديتهما، فأريد أن تُعينوني». قالوا: نعم، اقعُد حتى نجمع لك. فقعد تحت الحصن وأبو بكر وعمر وعلي، وقد تَوامَر بنو النَّضِير أن يطرحوا عليه حجرًا، فجاء جبريل، فأخبره بما هَمُّوا به، فقام ومن معه، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم﴾ الآية

سورة المائدة — الآية ١٠٦

عن عبد الله بن مسعود -من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط- أنّه سُئل عن هذه الآية: ﴿اثنان ذوا عدل منكم﴾. قال: ما مِن الكتاب إلا قد جاء على شيءٍ جاء على إدلالِه غيرَ هذه الآية، ولئن أنا لمَ أُخبرِكم بها لَأنا أجهلُ مِن الذي يَترُكُ الغُسلَ يوم الجمعة، هذا رجلٌ خرَج مسافرًا ومعه مالٌ، فأدرَكَه قَدَرُه، فإن وجَد رجلَين مِن المسلمين دفَع إليهما تَرِكتَه، وأشهَد عليهما عدلَين مِن المسلمين، فإن لم يجد عدلَين مِن المسلمين فرجلَين مِن أهل الكتاب، فإن أدّى فسبيلُ ما أدّى، وإن هو جَحَد استُحلِف بالله الذي لا إله إلا هو دُبُر صلاةٍ: إنّ هذا الذي دُفِع إليَّ، وما غَيَّبتُ منه شيئًا. فإذا حَلَف بَرِئ، فإذا أتى بعدَ ذلك صاحِبا الكتاب فشَهِدا عليه، ثم ادَّعى القومُ عليه مِن تَسميتِهم ما لهم، جُعِلت أيمانُ الوَرَثة مع شهادتِهم، ثم اقتَطَعوا حقَّه، فذلك الذي يقول الله: ﴿اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾