عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: لَمّا نزلت: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بعث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة، وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جوف الليل بوسق من تمر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآية
عن علي، قال: لَمّا نزَلت عَشْرُ آياتٍ من براءة على النبيِّ ﷺ؛ دعا أبا بكر لِيَقْرَأَها على أهلِ مكة، ثم دعاني، فقال لي: «أدْرِكْ أبا بكر، فحيثما لَقِيتَهُ فخذِ الكتابَ منه، فاقْرأْه على أهل مكة». فلَحِقْتُه، فأخَذتُ الكتابَ منه، ورجَع أبو بكر، فقال: يا رسول الله، نزَل فِيَّ شيءٌ؟ قال: «لا، ولكنَّ جبريلَ جاءني، فقال: لن يُؤدِّيَ عنك إلا أنت، أو رجلٌ منك»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصْبَغ- في قوله: ﴿حَتى إذا كُنتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِم﴾، قال: ذكَر هذا، ثم عدّى الحديثَ في حديثٍ آخرَ عنه لغيرِهم، قال: ﴿وجَرَيْنَ بِهِم﴾، قال: فعَدّى الحديثَ عنهم، فأوَّلَ شيءٍ كنتم في الفلكِ، وجرَينَ بهؤلاء، لا يَستطيعُ يقولُ: جرين بكم. وهو يُحدِّثُ قومًا آخرين، ثم ذكَر هذا ليجمعَهم وغيرَهم: ﴿وجرَين بهم﴾ هؤلاء، وغيرِهم من الخلقِ
عن جابرِ بنِ عبد الله أنّه ذَكَر حديثَ الجَهنَّمِيِّين، فقيل له: ما هذا الذي تُحَدِّثُ، واللهُ يقولُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَد أخزَيتَهُ﴾ [آل عمران:١٩٢]، و﴿كُلَّمَآ أرادُوا أن يَخرُجُوا مِنهآ أُعِيدُوا فِيها﴾ [السجدة:٢٠]؟! فقال: هل تقرَأُ القرآنَ؟ قال: نعم. قال: فهل سمِعتَ فيه بالمقامِ المحمودِ؟ قال: نعم. قال: فإنه مقامُ محمدٍ ﷺ الذي يُخرِجُ اللهُ به مَن يُخرِجُ
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لا يفترون﴾، يقول: إنّ الملائكة الذين هم عند الرحمن لا يستكبرون عن عبادته، ولا يسأمون فيها. وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ بينما هو جالس مع صحبه إذ قال: «تسمعون ما أسمع؟». قالوا: ما نسمع من شيء، يا نبي الله! قال: «إنِّي لأسمعُ أطيط السماء، وما تُلام أن تَئِطَّ، وليس فيها موضع راحةٍ إلا وفيه ملَك ساجدٌ أو قائمٌ»
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: قال المنافقون يوم الأحزاب حين رأوا الأحزاب قد اكتنفوهم مِن كل جانب، فكانوا في شكٍّ وريبة مِن أمر الله، قالوا: إنّ محمدًا كان يَعِدُنا فتحَ فارس والروم، وقد حُصِرنا هاهنا حتى ما يستطيع أحدُنا أن يبرز لحاجته. فأنزل الله: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾
قال يحيى بن سلّام: استثنى مَن يدخل على أزواج النبي ﷺ في الحجاب، فقال: ﴿لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أبْنائِهِنَّ ولا إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ إخْوانِهِنَّ ولا أبْناءِ أخَواتِهِنَّ ولا نِسائِهِنَّ﴾ المسلمات ﴿ولا ما مَلَكَتْ أيْمانُهُنَّ﴾، وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذُكر ممن يدخل على أزواج النبي عليه السلام في الحجاب، ﴿واتَّقِينَ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ شاهدًا لكل شيء، وشاهدًا على كل شيء
عن قتادة بن دعامة -من طرق- في قوله: ﴿سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وأَيّامًا آمِنِينَ﴾، قال: لا يخافون جُوعًا ولا ظمأ، إنّما يغدون فيقيلون في قرية، ويروحون فيبيتون في قرية، أهل جنة ونهر، حتى لقد ذُكر لنا: أنّ المرأة كانت تضع مكتلها على رأسها، فيمتلئ قبل أن ترجع إلى أهلها، وكان الرجل يسافر لا يحمل معه زادًا، فبطِروا النعمة، فقالوا: ربَّنا، باعد بين أسفارنا. فمُزِّقوا كل مُمزَّق، وجُعلوا أحاديث
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ﴾ الآية، يقول: ليس أحدٌ قضيت له طول العُمر والحياة إلا وهو بالِغٌ ما قدَّرتُ له من العُمر، وقد قضيت له ذلك، فإنما ينتهي له الكتاب الذي قدَّرتُ له، لا يُزاد عليه، وليس أحد قضيتُ له أنه قصير العمر والحياة ببالغٍ العمر، ولكن ينتهي إلى الكتاب الذي كُتِب له، فذلك قوله: ﴿ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ إلّا فِي كِتابٍ﴾ يقول: كل ذلك في كتاب عنده
قال يحيى بن سلّام: ﴿ما يَأْتِيهِمْ مِن رَسُولٍ إلّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فيا لك حسرة عليهم، مثل قوله: ﴿أنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]، إذا كان القول من العباد قال العبد: يا حسرتا، وقال القوم: يا حسرتنا. إنّما أخبر الله أنّ تكذيبهم الرسل حسرة عليهم، وهذا من الصراخ بالنكرة الموصوفة